القسم الثالث من الكتاب: في بيان ضرب الدية على العاقلة [1] : [79/ 2/ظ] ،
وهو بيان من يجب عليه، ولقد بينا أن موجب العمد على العامد، وموجب الخطأ وشبه العمد [2] على العاقلة، فذكرنا بيان العمد وشبه العمد والخطأ [3] . وفي عمد الصبي قولان: أحدهما: أنه عمد تعويلاً على الحس. والثاني: أنه خطأ محض، فإن الشرع ألحق عمده بالعدم، ولم يعتبر قصده. فعليه، يخرّج ضرب دية قتله إذا وقع [4] عمداً [5] .
وجناية الرجل على نفسه لا تضمنها [6] العاقلة (للجاني) [7] وإن كان خطأ [8] ؛ خلافاً لأحمد [9] وإسحاق [10] [11] . ونقل صاحب التقريب قولاً للشافعي مثله، وهو غير معتدّ به، وكأنهم يقدّرون خطأ الإنسان كفعل عاقلته، أخطأ في نفسه أو في غيره، وهذا هوس لا
(1) العقل لغة: الدية، وسميت عقلاً؛ لأن الإبل التي كانت تؤخذ في الديات كانت تُجمع فتُعقل بفناء المقتول. انظر: معجم المقاييس في اللغة: 673.
وشرعاً: هم العصبات الذين يرثون بالنسب أو الولاء غير الأب والجد والابن وابن الابن. المهذب: 5/ 169.
(2) في (م) : وشبه الخطأ.
(3) انظر ص: 466.
(4) [115/ 2/ م] .
(5) والأظهر: أنه عمد، روضة الطالبين: 7/ 17. وانظر: منهاج الطالبين: 122، فتح الوهاب: 2/ 220، السراج الوهاج: 480.
(6) في (م) : لاتضمنه.
(7) في الأصل: على الجاني.
(8) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 340، روضة الطالبين: 7/ 211.
(9) انظر: المغني: 8/ 293.
(10) هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم التميمي ثم الحنظلي المروزي، المعروف بابن راهويه، كان مولده في سنة إحدى وستين ومائة، لقي الكبار وكتب عن خلق من أتباع التابعين سمع الفضل بن موسى السيناني، والفضيل بن عياض وسفيان بن عيينة وعيسى بن يونس ومما سواهم بخراسان والعراق والحجاز واليمن والشام، حدث عنه بقية بن الوليد يحيى بن آدم وهما من شيوخه، وأحمد ابن حنبل ويحيى بن معين وهما، من أقرانه، ومحمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج، وغيره كثير، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء: 11/ 358، طبقات الحنابلة: 1/ 109.
(11) انظر: نهاية المطلب: 13: ل /159.