فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 1015

وجه له [1] .

ومعتمد ضرب الدية على العاقلة الحديث، وذلك ما روي (( أنه عليه السلام قضى بالدية على العاقلة ) ) [2] . وروي (( أن جاريتين [3] اختصمتا فضربت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط، فقتلتها وما في بطنها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية على العاقلة، وفي الجنين بغرة عبد أو أمة ) ) [4] . وهذه القاعدة بخلاف قياس الضمان؛ إذ الأصل (مؤاخذة) [5] الجاني وورود [6] هذا الاستثناء. ولعل سببه هو أن الخطأ مما يكثر، والدية مما تجحف بالجاني، فوزّعت [7] على عاقلته تخفيفاً وإعانة. وعن هذا فهم الأصحاب تردداً من مساق كلام الشافعي في أن الوجوب هل يلاقي الجاني؟ فذكروا قولين مستنبطين من مساق [8] كلامه: أحدهما: أنه يجب على العاقلة ابتداءً؛ لظاهر الحديث. والثاني: أنه يلاقيه جرياً على القياس، ثم يُتحمل عنه تشوفاً إلى قياس الإعانة بالتحمل [وهو مما] [9] يكثر في الشرع، ولذلك يؤدى الدين عمن تحمّل حمالةً لإصلاح ذات البين، ويجري مثل هذا الخلاف في كفارة الوقاع في حق المرأة في الصوم والحج وفي زكاة الفطر أيضاً [10] . هذا

(1) انظر: نهاية المطلب: 13: ل /159، المهذب: 5/ 165، روضة الطالبين: 7/ 211.

(2) البخاري: 6/ 2532، كتاب الديات، باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد، رقم: (6512) . ولفظه: (( أن دية المرأة على عاقلتها ) ).

(3) والصواب: أنهما جارتين لاجاريتين. انظر: مشكل الوسيط:646 - 647.

(4) البخاري: 5/ 2172،كتاب الطب، باب الكهانة، رقم: (5426) ، مسلم:3/ 1309، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني، الرقم: (1682) .عن أبي هريرة رضي الله عنه_بلفظ (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنها وهي حامل فقتلت ولدها الذي في بطنها فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى أن دية ما في بطنها غرة عبد أو أمة .. ) )وهذا لفظ البخاري.

(5) في الأصل: هو أخذ.

(6) في (م) : وردِّ.

(7) في (م) : فوزع.

(8) في (م) : سياق.

(9) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.

(10) انظر: الأم:6/ 115، نهاية المطلب: 13: ل/148، المهذب:5/ 164، التهذيب:7/ 191، العزيز:10/ 481.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت