فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 1015

ثم إذا وجب الحد (عليهما) [1] لم يتقاصّا عندنا؛ إذ وَقْعُ الجلدات منهما [2] لا يتماثل، والعقوبات لا تجري المعاوضة فيها، والمقاصّة تليق بما يجري فيه التعاوض. وقال أبو حنيفة: أنا أستحيي أن أحدّ كل واحد منهما بصاحبه؛ فإن ذلك قبيح [3] . قال الشافعي: وأقبح منه تعطيل حدٍّ من حدود الله تعالى بعد جريان الجريمة [4] . وهذا على مذهب أبي حنيفة أبعد؛ فإن حد القذف عنده حق الله تعالى [5] .

السابعة: لو قال: زنى فرجك، فهو قذف، ولو قال: زنى عينك، أو يدك، أو رجلك، ففيه وجهان، ظاهر ما نقله المزني [6] أنه قذف؛ لأنه صرح بالزنا، وأضاف إليه، والتجزئة فيه محال، فكان ذكر البعض كذكر الكل [7] ./ [223/ 1/ظ] .

وكذلك لم نجعل إضافة التطليق إلى اليد كناية؛ بل جعلناه صريحاً؛ نظراً إلى اللفظ. والثاني: أنه كناية؛ إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والفرج يصدّق ذلك، ويكذبه ) ) [8] .

(1) في الأصل: عليها.

(2) في (م) : بينهما.

(3) لم أجده منسوباَ إلى الإمام أبي حنيفة في أي من كتب الأحناف التي اطلعت عليها لا نصاً ولا معنى.

(4) انظر: المختصر مع الأم: 8/ 318.

(5) نص الأحناف -فيما اطلعت عليه من كتبهم-: أن الرجل يحد وحده دون المرأة، انظر: المبسوط:7/ 51، البحر الرائق:5/ 41، حاشية ابن عابدين: 4/ 54.

(6) أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني المصري تلميذ الشافعي، ولد سنة 175 هـ، حدث عن الشافعي، كان رأساً في الفقه، حدث عنه أبو بكر بن خزيمة، وخلقٌ كثيرٌ من المشارقة والمغاربة، وامتلأت البلاد بمختصره في الفقه، وشرحه عدة من الكبار، توفي سنة: 264 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء: 12/ 492، طبقات الشافعية الكبرى: 2/ 93، طبقات الشافعية لابن قاض شهبة: 2/ 58.

(7) انظر: الأم مع المختصر: 8/ 319، المهذب: 2/ 272، التنبيه: 1/ 243، الحاوي الكبير: 11/ 129، الوسيط: 3/ 349، الوجيز: 2/ 91، التهذيب: 6/ 221، العزيز:9/ 342، روضة الطالبين: 6/ 292.

(8) مسند أحمد: 1/ 412، رقم: (3912) ، صحيح ابن حبان: 10/ 267، ذكر إطلاق اسم الزنا على الأعضاء إذا جرى منها بعض شعب الزنا، رقم: (4419) . وأصله في الصحيحين من حديث ابن عباس قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب على بن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه) . البخاري: 5/ 2304، كتاب الاستئذان، باب زنا الجوارح دون الفرج، رقم: (5888) ، مسلم: 4/ 2046، كتاب القدر، باب قدر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره، رقم: (2657) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت