لا تتقاعد عن بنت الأب، فكيف تؤخر [1] عن سائر الأخوات. وعن هذا الإشكال خرج الأصحاب في التفريع على القديم وجهاً، وهو أن الأخت من الأم متقدمة على الأخت من الأب [2] .
هذا ترتيب القولين، وتوجيههما ينشعب عن رعاية الشفقة، فإنها المقدمة على كل قول، ولكن تردد النظر في الشفقة في أمهات الأب مع الأخوات والخالات. ثم استيعاب الغرض من هذا بالتنبيه على أمور:
إحداها: أنا قدمنا الأخت من الأب على الأخت من الأم في الجديد وفي القديم على وجه، وسببه الاستواء في القرب، مع أنه ليس يلوح للإدلاء [3] بجهة الأم أثر في الشفقة، فشفقة الأخت من الأب كشفقة الأخت من الأم، فقدمنا للتقدم [4] في الميراث؛ فإن ذلك يدل على مزيد قوة، والترجيح يقع بأمثاله [5] . ولكن هذا لا يطرد في الخالات المفرقات؛ إذ لا إرث [6] ثَمَّ، وكذلك العمات. فاختلفوا على وجهين؛ فمنهم من قدم الخالة للأب [7] كما في الأخت؛ لأنه ليس يتعلق بالميراث، (وإنما) [8] يستدل بدلالة الميراث على قوة الإدلاء بهذه الجهة، وهو جارٍ في الخالات. ومنهم من قال: تقدم الخالة من الأم؛ إذ لا تقدم بالإرث، والإدلاء بالإناث في هذا الباب أقوى؛ لأن الحضانة لائقة بالإناث، ولذلك تقدم
(1) في (م) : تقدم.
(2) انظر: نهاية المطلب:12:ل/334_335، الحاوي الكبير: 11/ 514، المهذب: 4/ 643، الوسيط:4/ 23، الوجيز: 2/ 123، التهذيب: 6/ 397، البيان: 11/ 280، العزيز: 10/ 100 - 101، روضة الطالبين: 6/ 514.
(3) في (م) : الإدلاء.
(4) في (م) : التقديم.
(5) في المسألة خلاف بين علماء الشافعية، على وجهين، والأصح: ما ذكره المصنف، وبه قال جمهور الشافعية. وقال المزني، وابن سريج: تقدم الأخت للأم على الأخت للأب. انظر: نهاية المطلب:12:ل/335، الحاوي الكبير: 11/ 514، المهذب: 4/ 644، الوسيط:4/ 23، الوجيز: 2/ 123، التهذيب: 6/ 397، البيان: 11/ 280، العزيز: 10/ 101، روضة الطالبين: 6/ 514.
(6) في (م) : رب.
(7) في (م) : من الأب.
(8) في الأصل: فإنما.