القتلة، وإذا [1] ذكيتم فأحسنوا الذبح، وليحدّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته )) [2] .
ثم إذا فوض إلى الولي فضربه ضربة، فأصاب غير الموضع المقصود، قال الصيدلاني: إن بان تعمده عزره السلطان، ولم يعزله، ولكنه لو عاد فهو له بالمرصاد، وإن بان خطأه، ولم يعرف مهارته حتى ظهر به حذقه، يعزل، ويؤمر بالاستنابة [3] ؛ إذ لا يؤمن خطأه ثانياً. ومن الأصحاب من عكس، وقال: (العامد) [4] يعزل والخاطئ يعذر ولا يعزل، والأول أولى وأغوص [5] ؛ إذ يبعد أن يقال: لو جرحه قبل الرفع إلى القاضي عمداً يبطل حقه من التعاطي؛ بل الأولى تعزيره والتفويض إليه مع الإنذار [6] والتنبيه [7] .
ثم إذا قصد عنقه فأصاب رجله، لم تقبل دعواه الخطأ؛ بل يعزر، وإنما تقبل إذا أصاب المنكب وما حواليه [8] .
فروع: أحدها: لو أراد القتل بسيف مسموم يتسارع إليه التفتت قبل الدفن لم يجز، وإن كان يتسارع إليه البلى بعد الدفن، فهذا فيه وجهان: فمنهم من لم يمنعه من ذلك، ولم
(1) في (م) : فإذا.
(2) أخرجه مسلم في صحيح: ولفظه: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته) . ولم أجد للفظ الذي أورده المصنف، وروى عبد الرزاق لفظاً قريباً منه وفيه: (إن الله محسن يحب الإحسان إلى كل شيء ... ) ولكن بدون (حتى في القتل ... وإذا ذكيتم) . وانظر: صحيح مسلم: 3/ 1548، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة رقم: (1955) ، مصنف عبد الرزاق: 4/ 792، كتاب المناسك، باب سنة الذبح، رقم: (8603) . وأخرج لفظ البخاري أصحاب السنن.
(3) في (م) : بالاستعانة.
(4) في النسختين: العامل. ولعل الصواب: العامد.
(5) في (م) : وأعرض.
(6) في (م) : الإعذار.
(7) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 111، الوسيط: 4/ 54، الوجيز: 2/ 138، التهذيب: 7/ 80، البيان: 11/ 406، 407، العزيز: 10/ 266 - 267، روضة الطالبين: 7/ 90.
(8) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 111، الوسيط: 4/ 54، الوجيز: 2/ 138، التهذيب: 7/ 80، العزيز: 10/ 266، روضة الطالبين: 7/ 90.