فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 1015

الفصل الثاني: في موجب القذف

أما موجب كناية القذف التعزير، وموجب الصريح الحد إذا صادف محصنة، وصدر ممن هو من أهل الالتزام للعقوبات. فإن لم تكن محصنة فالتعزير. وهذا يستوي فيه المنكوحة والأجنبية؛ إلا أن ما يجب بقذف المنكوحة من تعزير أو حدّ، يتصور دفعه باللعان على تفصيل سنذكره، وذلك لا يتصور في حق الأجانب [1] .

فإن قيل: وما الإحصان؟ قلنا: هذا مقصود الفصل، وهو عبارة عن خصال التكليف والإسلام، والحرية، والعفة من الزنا [2] . وخاصية هذا الإحصان: العفة من الزنا؛ ليكون القذف جناية على العرض، وهتكاً له؛ فإن من يزني لا يتعير بالقذف، وكأن باقي الصفات كالتتمة له من نص الشافعي: على أنه لو قذف، ثم زنى، سقط الحد عن القاذف، ولو ارتد لم يسقط [3] . وفرقوا بأن الزنا لا يقع هجوماً؛ بل يتقدم عليه تَرَدُّدَاتٌ [4] [والردة تقع هجوماً، وهذا مشكل من حيث أن الردة أيضاً لا تقع هجوماً؛ بل يتقدم عليها ترددات] [5] ، فإن كان ذلك التردد ردة أيضاً فليكن، وإظهاره مما لا يقع هجوماً. ولعل السبب فيه أن مناط هذا الإحصان العفة من الزنا وصيانة العرض. ومن ثبت زناه في الحال فكيف (يكلف) [6] صيانة عرضه وهو (منخرم) [7] ؟

وأما الإسلام: فهو في [حكم] [8] شرائط ترعى حالة الجناية، وهذا في حكم الركن المعتبر

(1) انظر: المهذب:5/ 398،409، الوسيط:3/ 350، الوجيز:2/ 91، العزيز:9/ 347، روضة الطالبين: 7/ 295.

(2) تذكر كتب الشافعية الأخرى شرطين آخرين وهما العقل والبلوغ، وقد أشار إليهما المصنف بقوله: خصال التكليف. انظر: الحاوي الكبير: 13/ 255، المهذب: 5/ 399، الوسيط: 3/ 350.

(3) انظر: الأم: 5/ 295.

(4) في (م) : يشعر بتدم مقدمات.

(5) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.

(6) في الأصل: يتكلف.

(7) في الأصل: مجرم.

(8) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت