فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 1015

فأما إذا عفا مطلقاً، ففيه قولان: أحدهما: أن المطلق كالمقيد بالمال، والمال تابع القصاص عند امتناعه بعفوه أو تعذره بموت من عليه. والثاني: أنه لا مال، وإنما له خيرة النزول عن القصاص إلى مال، فإذا سقط مطلقاً، فلا سبب لإثبات المال [1] .

فرع: على القولين، المحجور عليه إذا عفا:

فإن كان مسلوب العبارة: كالصبي والمجنون، فعفوهما لاغٍ [2] .

وإن كان مفلساً، فله الاقتصاص إذا أراد، وإن عفا فالقصاص يسقط، أما المال فثابت في كل صورة؛ إلا إذا قلنا: الواجب هو القود المحض والمطلق، لا يقتضي المال فما لا يقتضي المال من المطلق لا يقتضيه من المحجور، وإن عفا على المال، فلا خفاء بتعلق حق الغرماء به، وكذلك مهما قضينا بثبوت المال [3] .

فأما إذا قال: عفوت على أن لا مال، فإن قلنا: مطلقه لا يقتضيه، فمقيده أولى؛ بل لا أثر لقيده، وإن قلنا: مطلقه يقتضيه ففي المقيد وجهان، ومنشأ التردد أن ما جرى إعدام سبب المال، أم هو نفي للمال مع جريان السبب، وهو أصل العفو، فيحتمل أن يقال: السبب أصل العفو، وقد جرى، ويحتمل أن يقال: السبب مطلق العفو [4] ، وقد انعدم الإطلاق بالتقييد، وهذا دقيق، وحاصله أن المحجور ممنوع عن إسقاط ما جرى سببه، وليس ممنوعاً عن منع الموجب كما لا يمنع عن رد الوصية والهبة. والمحجور في المرض حكمه حكم المفلس [5] .

وأما المحجور بالتبذير، ففيه وجهان: [منهم من قال: هو كالمفلس في كل ترتيب] [6] ،

(1) أصحهما: الثاني. العزيز: 10/ 294، انظر: الوسيط: 4/ 60، الوجيز: 2/ 140، التهذيب: 7/ 74، روضة الطالبين: 7/ 106.

(2) انظر: الوسيط: 5/ 60، الوجيز: 2/ 140، العزيز: 10/ 294، روضة الطالبين: 7/ 106، 107.

(3) انظر المصادر السابقة.

(4) في (م) : المطلق العفو.

(5) قال الرافعي: إن قال: عفوت على أن لا مال لي، ففي المقيد بالنفي من المحجور وجهان: أصحهما: المنع. العزيز: 10/ 295، انظر: الوسيط: 5/ 60 - 61، الوجيز: 2/ 140، روضة الطالبين: 7/ 106، 107.

(6) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت