وقد سبق حكمه [1] .
فإن قال: لم يكن لي نية، فوجهان: أحدهما: صرف المطلق إلى القود، فهو المتعرض للسقوط. والثاني: أنه يقال له: انشئ الآن نية ونزلْه على ما شئت، فإن قال: أردت الدية، وقلنا: للعفو عن الدية حكم، فقد ظهر [2] فائدته، وإن قلنا: لا حكم له ففي نيته إلغاء لفظه السابق، فليتنبه له، وليكن الأمر إليه فيه [3] .
الصيغة الرابعة: أن يختار أحدهما، فإن قال: اخترت الدية، سقط القصاص، ولم يكن له الرجوع إليه، وإن قال: اخترت القصاص، ففي ضمنه عفو عن الدية، فإن قلنا لا حكم للعفو عن الدية وإن [4] صرح به، فهذا أيضاً لا حكم له [5] [6] .
وإن قلنا: له حكم، فهذا اللفظ هل يفيده؟ فعلى وجهين، ومن قال: لا يفيده، وجّه بأن معنى القول الإصرار على التشفي، وكأنه الأصل، فلا يمتنع بعده النزول إلى [7] الأدنى [8] .
التفريع: على قولنا الواجب القود المحض: أنه لو عفا على مال، ثبت المال، ويكون بدلاً ثابتاً عند عدمه، وإن لم يثبت عند وجود القصاص معارضاً له، ولذلك قطعنا بأن القصاص لو تعذر بموت أو سبب، ثبت الرجوع إلى المال على القولين جميعاً [9] .
(1) أظهرهما: أنه يرجع إليه، فإذا بين ما نواه رتب حكمه عليه. العزيز: 10/ 292. وانظر: الوسيط: 4/ 60، الوجيز: 2/ 140، التهذيب: 7/ 75، البيان: 11/ 430،روضة الطالبين: 7/ 105.
(2) في (م) : سبق ظهر.
(3) أصحهما: أن يقال له: اصرف الآن إلى ما شئت منهما. العزيز: 10/ 292، روضة الطالبين: 7/ 105. وانظر: الوسيط:4/ 60، الوجيز:2/ 140، التهذيب:7/ 75، البيان:11/ 430، روضة الطالبين:7/ 105، 106.
(4) في (م) : فإن.
(5) [62/ 2/ م] .
(6) انظر: الوسيط: 4/ 60، الوجيز: 2/ 140، التهذيب: 7/ 75، البيان: 11/ 430، العزيز: 10/ 292، روضة الطالبين: 7/ 105، 106.
(7) في (م) : على.
(8) أصحهما: لا. العزيز: 10/ 292، روضة الطالبين: 7/ 105.وانظر: الوسيط: 4/ 60، الوجيز: 2/ 140، التهذيب: 7/ 74، 75، البيان: 11/ 430.
(9) انظر: الوسيط: 4/ 60، الوجيز: 2/ 140، التهذيب: 7/ 74، العزيز: 10/ 293، روضة الطالبين: 7/ 106.