غير محرمة؛ لأن النكاح فاسد، ولم يجر وطء [1] . هذا محمل قول الشافعي رحمه الله، وإلا فالأمر كما ذكره ابن الحداد. وهذا تمهيد هذين الأصلين، ونحن نستقصي بقية مقصود الباب برسم صور:-
الصورة الأولى: إذا كان تحته صغيرة وكبيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة، نظر، إن أرضعتها بلبان الزوج حرمتا عليه على التأبيد؛ لأن الكبيرة صارت [2] من أمهات الزوجة، والرضيعة صارت من أولاد الزوج [3] . وإن أرضعتها لا بلبان الزوج، إن كان بعد الدخول، حرمتا عليه أيضا على التأبيد. أما الكبيرة فلما ذكرناه. وأما الصغيرة صارت ربيبة من امرأة مدخول بها. وإن كان قبل الدخول حرمت الكبيرة مؤبداً [4] ؛ لما ذكرناه، وانفسخ نكاح الصغيرة؛ لأنها اجتمعت مع الأم في النكاح، ولا تحرم مؤبدة؛ لأنها ربيبة امرأة لم يدخل بها [5] . أما الغرم، فقد قدمنا أصله، فإذا ظهر الفعل منها سقط مهرها قبل الدخول، وغرم الزوج مهر الصغيرة على التفصيل المقدم [6] [7]
الثانية: لو كان تحته كبيرة وثلاث صغائر، فأرضعتهن دفعة واحدة بأن أوجرت في حلقهن دفعة واحدة، حرمت هي على التأبيد؛ لأنها من أمهات نسائه، وانفسخ نكاح الصغائر لمعنيين: أحدهما: ثبوت الأخوة بينهن، واجتماعهن في النكاح، فيندفع النكاح
(1) انظر: نهاية المطلب:12:ل/278، روضة الطالبين: 6/ 436.
(2) [267/ 1/م] .
(3) انظر: نهاية المطلب:12: ل/279، الحاوي الكبير: 11/ 384، المهذب: 4/ 595، الوسيط: 3/ 402، الوجيز:2/ 112، التهذيب: 6/ 305، 306، البيان: 11/ 166، العزيز: 9/ 590، روضة الطالبين: 6/ 437.
(4) في (م) : مؤبدة.
(5) انظر: نهاية المطلب:12:ل/279، الحاوي الكبير: 11/ 386، الوسيط: 3/ 402، الوجيز: 2/ 112، التهذيب: 306، البيان: 11/ 166، العزيز: 9/ 590، روضة الطالبين:6/ 437.
(6) في (م) : المتقدم.
(7) قال الجويني: تغرم للزوج نصف مهر الصغيرة، وسقط مهرها إن لم يكن مدخولا بها، وإن دخل بها لم يسقط مهرها ويغرم الزوج للصغيرة نصف مسماها. نهاية المطلب:12:ل/279، الحاوي الكبير: 11/ 358.