كان دافعاً لا قاصداً، فيتحالفان، فإن حلفا لم يستفيدا شيئاً، وإنما الفائدة من نكول واحد [1] . فإن قيل: وما حكم مثل هذين الرجلين؟ قلنا: من علم أنه ليس مقصوداً، فهو في الضرب معتدٍ ملتزم للضمان لو بقي، وإن علم أنه مقصود، فالمدفوع من حقه مهدَرٌ، وإن ظن أنه مقصود ظنًّا غالباً، فله أن يدفع عن نفسه، ولا يقف ذلك على العلم، ونحن قد نحصل الإكراه بالتوعّد، وقد يكون كل واحد ظانًّا، فيؤدي إلى إهدار كل واحد في حق صاحبه لظنه، ولكن يجب القطع بأن ولي الدم لو اعترف بخطإ واحد في ظنه، فتتعلق العهدة بتركته، فالظن يمهّد العذر، وقد نحكم بتحقيق الظن بالظاهر، فإذا اعترف بالخطإ، فلا ينبغي أن يحكم بالإهدار [2] . هذا تمام الكلام في قسم الموجب.
فإن قيل: لم تتعرضوا للسحر، قلنا: القتل به لا يثبت إلا بإقرار. فإن قال: سحري يقتل غالباً، فهو سبب قصاص، وإن قال: قصدت غيره فوافق الاسم، فخطأ محض. وإن قال: قصدت الإصلاح فهو شبه عمد [3] ، وإن أخللنا شيئاً، ففيما ذكرناه كفاية وتنبيه. والله أعلم.
(1) انظر: المهذب: 5/ 98، الوسيط: 4/ 88.
(2) انظر: الوسيط: 4/ 89، روضة الطالبين: 7/ 198.
(3) انظر: المهذب: 5/ 27، الوسيط: 4/ 89،الوجيز:2/ 152،العزيز:10/ 462،روضة الطالبين: 7/ 198.