يوماً؛ إذ يعلم قطعاً أن بقية هذا الشهر يشتمل على جزء من الطهر، فيكفيها التربص بعد هذا البقية بشهرين، فتنقضي العدة بانقضاء الهلال الثالث. وما نقله المزني فيه إذا لم يبق من الشهر إلا أقل من خمسة عشر يوماً، فيحتمل أن يكون كله حيضاً، فلا يحتسب، ويعتبر بعدة ثلاثة أشهر كوامل، وتنقضي العدة باستهلال الهلال الرابع. ومن أصحابنا/ [239/ 1/ظ] من قطع باحتساب بقية الشهر قرءاً، وإن لم يبق إلا يوم وليلة؛ لأن الغالب أن الطهر يقع في آخر الشهر [1] . وهذا هذيان في التقدير، ثم هذا القائل يجمع بين النصين، ويقول حيث قال الشافعي إذا استهلّ الهلال [الرابع عند الشهر الذي وقع الطلاق فيه، وجعله كالمستهل بغير الطلاق، وحيث قال: إذا استهل الهلال] [2] الثالث، لم يحسب في الذكر والنطق إلا الهلال المتراخي تحققاً عن وقت الطلاق. وهذا كما نقل عنه أنه قدر مسافة القصر في موضع بستة وأربعين ميلاً، وفي موضع ثمانية وأربعين ميلاً؛ إذ عد في هذا الحساب الميل الأول الذي منه الابتداء، والذي إليه الانتهاء، ولم يعده في الموضع الثاني. وحاصل هذا التردد خلاف في أن بقية هذا الشهر هل يحسب إذا كان أقل من خمسة عشر يوماً مع الاتفاق على أنه يحسب إذا كان أكثر منه. وإذا ظهر هذا لم يخف الحكم فيما إذا طلق مقترناً بالهلال، فإنه ينطبق على الغرض [3] .
فإن قال قائل: إذا كنتم تفرعون على قول الاحتياط مع ما فيه من (التغليظ) [4] ، فهلا راعيتم في الاحتياط في العدة أن يزيد طهر المستحاضة على الشهر والشهرين، ويكون ما يجري عليه دم فساد، فلينزل منزلة (من) [5] تباعدت حيضتها [حتى تصير إلى سن اليأس، فإنه الاحتياط كما في العبادات، قلنا: ذكر صاحب التقريب وجهاً عن بعض الأصحاب أنا
(1) أصحهما: لا يحتسب. وانظر: الحاوي الكبير: 11/ 176، التهذيب: 6/ 238، الوسيط: 3/ 368 - 369، الوجيز: 2/ 98 - 99، العزيز: 9/ 434، روضة الطالبين: 6/ 344 - 345.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(3) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/214، الحاوي الكبير: 11/ 176، التهذيب: 6/ 238، الوسيط: 3/ 368 - 369، روضة الطالبين: 6/ 344 - 345.
(4) في الأصل: التغليظات.
(5) في الأصل: التي.