إلا حدّ الشرب على القول المنصوص. نعم، لو سرق من مال مسلم أقيم عليه الحكم قهراً، وإن سرق من مال ذمي كان موقوفاً على ترافعهم، على تفصيل يأتي فيه [1] .
وكذلك نقول في حد الزنا. ومن الأصحاب من قال: لا يقام عليه حد الزنا إذا زنى بمسلمة ما لم يرض بحكمنا؛ بخلاف حدّ السرقة، فإن للسرقة خصماً وطالباً، وحد الزنا لا طالب له. وهذا هوسٌ، فإنه إذا منع الإمام من طلب هذا الحق جرّ هذا التسليط فضيحة عظيمة؛ فإنه لا يرضى بحكمنا وغايتنا نقض عهده، وتجب إعادته متى أعاد التزام الجزية [2] .
ثم المسلم مقطوع بسرقة مال الذمي [3] كما الذمي مقطوع بسرقة مال المسلم [4] .
فأما المعاهد فقد اضطربت [5] النصوص فيه، وحاصلها ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يقطع؛ لأنه حربي دخل لسفارة [6] أو غرض بأمان خالٍ، فلم يلتزم التعرض للأحكام كلها، (وهذا) [7] من حدود الله تعالى، فلا يقام عليه. والثاني: أنه يقام؛ لأنا عصمناه، فمن ضرورة إثباتنا العصمة له التزامه الانقياد في مقابلته، فصار كالذمي. والثالث: أنه إن شرط عليه القطع إذا سرق، قطع، وإلا فلا [8] . وسرقة المسلم ماله يخرج على سرقته مال المسلم؛ إذ يبعد أن يقطع المسلم بماله، ولا يقطع بمال المسلم [9] .
(1) انظر: الوسيط: 4/ 141، الوجيز: 2/ 175، العزيز: 11/ 225، روضة الطالبين: 7/ 353.
(2) انظر المصادر السابقة.
(3) [189/ 2/ م] .
(4) انظر: نهاية المطلب: 17: ل/86.
(5) في (م) : اصطدمت.
(6) في (م) : شأنه.
(7) في الأصل: فهذه.
(8) قال الرافعي: ومنهم من اكتفى في التفصيل بأن يشترط عليه أن لا يسرق، ولم يذكر كثير من الأصحاب إلا القولين الأولين، ورجحوا الثاني، والتفصيل حسن. اهـ. وقريبا منه قال النووي. العزيز: 11/ 226، روضة الطالبين: 7/ 354. وانظر الوسيط: 4/ 141، الوجيز: 2/ 175.
(9) انظر: الوسيط: 4/ 142، العزيز: 11/ 226، روضة الطالبين: 7/ 354.