ولو زنى بمسلمة فطريقان: منهم من قال: كالسرقة، ومنهم من قطع بأنه لا يقام عليه حد الزنا؛ لأنه محض حق الله تعالى، لا يتعلق بطلب العبد، ولا خلاف في أنه يطالب بضمان الأموال، وإنما التردد في حدود الله [1] . هذا حكم الحربي.
وأما الرجل والمرأة والحر والعبد فسيّان في التزام القطع [2] . ومذهب مالك -رحمه الله- أن العبد [132/ 2/ظ] الآبق إذا سرق لم يقطع [3] . وقد ردّ الشافعي -رحمه الله- عليه؛ إذ لا تأثير للإباق فيه [4] .
(1) انظر: نهاية المطلب: 17: ل/86، الوسيط: 4/ 142، الوجيز: 2/ 175، العزيز: 11/ 226، روضة الطالبين 7/ 354.
(2) انظر: الوسيط: 4/ 142، الوجيز: 2/ 175، العزيز: 11/ 226، روضة الطالبين: 7/ 354.
(3) الذي اطلعت عليه من مذهب مالك رحمه الله خلاف ما ذكره المؤلف. وكيف يقول هذا، وهو راوي أثر ابن عمر رضي الله عنه، الذي اعتمد عليه الشافعي في إثبات القطع على الآبق إذا سرق؟ بل نص الإمام مالك على ذلك في الموطأ، ونقُل عنه في المدونة. قال رحمه الله: وذلك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، أن العبد الآبق إذا سرق ما يجب فيه القطع، قطع. اهـ. الموطأ: 2/ 834، المدونة: 5/ 182.
قال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله: على هذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم، والثوري والأوزاعي والليث وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود، وجمهور أهل العلم اليوم بالأمصار. وإنما وقع الاختلاف فيه قديما، ً ثم انعقد الإجماع بعد ذلك، والحمد لله كثيراً. الاستذكار 7/ 538.
قلت: ولعل الغزالي تابع إمامه الجويني في هذا النقل، حيث قال: إذا سرق العبد في إباقه، وجب القطع بالسرقة، خلافاً لمالك. وإياه قصد الشافعي بالرد. نهاية المطلب:17:ل/82.
(4) قال الشافعي: ونقطعه وإن كان آبقا، ولا تزيده معصية الله بالإباق خيراً، أخبرنا مالك عن نافع، أن عبداً سرق لابن عمر وهو آبق، فأرسل به عبد الله إلى سعيد بن العاص، وهو أمير المدينة ليقطع يده، فأبى سعيد أن يقطع يده، وقال: لا تقطع يد الآبق إذا سرق، فقال له ابن عمر: في أي كتاب الله وجدت هذا، فأمر به ابن عمر فقطعت يده. الأم:6/ 150.وانظر: موطأ مالك:2/ 834، وذكره الحافظ في التلخيص ولم يعلق عليه. انظر: التلخيص الحبير:4/ 61.