والتمس أن يحكم به فقولان: أحدهما: أنه يسلك به مسلك قضاة أهل العدل، فهو القياس؛ لأن في الامتناع منه ما يؤدي إلى إبطال حقوق الرعايا ممن هو في بلادنا. والثاني: المنع؛ لأن ذلك نسج على منوالهم، وإعانة لهم على فعلهم، فذهب بعض أصحابنا إلى طرد القولين فيما أبرموه، واستعانوا [1] بقاضينا [في] [2] الاستيفاء، والقياس هو الإمضاء في الكل [3] . هذا فيمن لهم الشوكة والتأويل.
فإن عدمت الشوكة فلا يثبت لهم حكم؛ لأن بغيهم يرجع إلى محاورات في خلوات، وإن [4] ظهرت الشوكة دون التأويل، أطلق الفقهاء القول بامتناع قضائهم، وينبغي أن يخرّج ذلك على ما إذا شغر الزمان عن الإمام، وقد تنفذ الأقضية عندها [5] . ومهما ظهرت الشوكة وانقطع سلطانه، فلا وجه لتعطيل [110/ 2/ظ] أحكام الرعايا، فيؤخذ ذلك من المأخذ الكلي الذي أشرنا إليه [6] .
(وأما) [7] الغرم: فما أتلفوه من مال أهل العدل في غير القتال فمضمون، وكذلك أهل العدل إذا أتلفوا مالهم في غير القتال فمضمون، وما يجري في القتال فلا ضمان على أهل العدل [8] . وفي وجوبه على الباغي قولان: أحدهما: أنه يجب، وهو القياس الجزئي؛ لأنه مبطل، وحاصل ما يدلي به ظن، والظن لا يدرأ الضمان. والثاني: وهو الأظهر [9] ، وهو
(1) [159/ 2/ م] .
(2) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(3) أظهرهما: نعم. العزيز 11/ 83، روضة الطالبين: 7/ 274. وانظر: الحاوي الكبير:13/ 135، 136، المهذب: 5/ 202، الوسيط: 4/ 115، الوجيز: 2/ 164.
(4) في (م) : فإن.
(5) انظر: الوسيط: 4/ 116، الوجيز: 2/ 164، العزيز: 11/ 85، روضة الطالبين: 7/ 375.
(6) نهاية المطلب: 17: ل/33، العزيز: 11/ 85.
(7) في الأصل: أما.
(8) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 105، المهذب: 5/ 199، الوسيط: 4/ 116، الوجيز: 2/ 164، العزيز: 11/ 86، روضة الطالبين:7/ 275.
(9) انظر: الوسيط: 4/ 117، الوجيز:2/ 164، العزيز: 11/ 86، روضة الطالبين: 7/ 274.