مذهب أبي حنيفة، أنه لا يجب الضمان [1] لأمر كلي إيالي [2] ، وهو: أنا أقمنا لهذه الفئة وزناً حتى نفذنا حكمهم تيسيراً للأمر عليهم، فينبغي أن نيسر أيضاً طريق الدعوة، والدعوة مرة بالرفق والأخرى بالعنف، ولو [3] طولبوا بتبعات القتال لاستمروا على عصيانهم، وامتنعوا [4] عن القتال، وبالقتال نردهم إلى الفئة والطاعة، وبمثل هذا أسقطنا العهدة عن أهل الحرب إذا قاتلوا. ويشهد لهذا أن أصحاب معاوية ـ رضي الله عنه- كان يعرف منهم قاتلون لأقوام معينين، ولم يطالبوا [5] . وروى الشافعي لنصرة هذا القول عن ابن شهاب الزهري [6] أنه قال: (( كانت في تلك(الفتنة) [7] دماء يعرف [في] [8] بعضها القاتل والمقتول، وأتلفت فيها أموال، ثم سكنت الحرب، وجرى الحكم على الممتنعين، فما علمته اقتُصَّ من أحد، ولا غرم أحد ما أتلفه )) [9] .
التفريع: إن نفينا الضمان، فالقود ساقط [10] . وفي الكفارة وجهان، ومسلك الإسقاط
(1) انظر: المبسوط للسرخسي: 9/ 182، البحر الرائق: 5/ 154.
(2) قال الأسنوي: فأما الكلي أي بالياء في آخره فهو المعنى الذي يشترك فيه الغالب الأكثري، الذي يشترك فيه كثيرون، كالعلم والجهل والإنسان والحيوان واللفظ الدال عليه يسمى مطلقا. وقال الشاطبي في الأمور الكلية: هي المأخوذة من استقراء مقتضيات الأدلة بإطلاق، لا من آحادها على الخصوص. انظر: التمهيد للأسنوي: 1/ 297، الموافقات: 1/ 39.
(3) في (م) : فلو.
(4) في (م) : ولمتنعوا.
(5) نهاية المطلب: 17: ل/33 - 34، العزيز: 11/ 86.
(6) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، أبو بكر،، ولد في سنة ثمان وخمسين في آخر خلافة معاوية، قال مالك بن أنس: ما أدركت فقيهاً محدثاً غير واحد، فقلت من هو فقال ابن شهاب الزهري، وقال أيوب: ما رأيت أحداً أعلم من الزهري، فقال صخر بن جويرية: ولا الحسن؟ قال: ما رأيت أحدا أعلم من الزهري، مات لسبع عشرة خلت من رمضان سنة أربع وعشرين ومائة وهو ابن خمس وسبعين سنة. انظر: صفوة الصفوة: 2/ 136، حلية الأولياء: 3/ 360.
(7) في النسختين: (الفئة) ، ولعل الصواب ما أثبتناه كما في الأم.
(8) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(9) الأم: 4/ 214.
(10) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 107، المهذب: 5/ 200، العزيز: 11/ 86.