وليست صلاة غيره بالسكن [1] لنا [2] . وليس هذا من التأويلات، ولكنه من الهذيان، فلا [3] ارتباط للزكاة بالسكن، والغرض من كل ذلك أن التأويل غير مشروط في القتال؛ بل منع الحق والاستكبار في الدفع بالشوكة كافٍ فيه، وإنما التأويل مشروط لتمهيد عذرهم في تنفيذ أقضيتهم [4] .
واختلف الأصحاب في أنه هل يشترط أن يكون التأويل مظنوناً؟ فمنهم من شرط ذلك، وقال: بطلان تأويل معاوية مظنون وليس بمقطوع، ومنهم من لم يشرط ذلك، وقال: يكفي أصل التأويل، ولا يبعد أن يتلبس المقطوع به على قوم منهم، وكان معاوية مبطلاً على القطع، ولكنه لم يعرف ذلك [5] .
أما المرتدون إذا اجتمعوا فيقاتَلون، فليس لهم حكم أهل البغي، وليس شبهتهم في أصل الدين تأويلاً معتدًّا به، لا مظنون البطلان، ولا مقطوع البطلان، حتى يتردد فيه في تنفيذ الأقضية؛ بل لا يتصور تنفيذ أقضية الكفار [6] ، وفي سقوط الضمان عنهم إذا أتلفوا في القتال كلام سنذكره [7] .
وأما الخوارج إذا تجمعوا، ففيهم على رأي الامتناع عن تكفيرهم وجهان: منهم من ألحقهم بأهل الردة، ولم يكترث بتأويل مع ظهور فساد اعتقادهم، ومنهم من أثبت لهم حكم أهل البغي [8] .
الشرط الثالث: نصب الإمام فيما بينهم: وقد زيّف العراقيون هذا الشرط، فتحصلنا
(1) في (م) : كالسكن.
(2) قال الحافظ ابن حجر: وأما هذا السبب فلم أقف له على أصل. التلخيص الحبير: 4/ 44،
(3) في (م) : ولا.
(4) انظر: نهاية المطلب: 17:ل/32.
(5) إذا كان بطلان التأويل مظنوناً، فهو معتبر، وأن كان مقطوعا فوجهان، أوفقهما لإطلاق الأكثرين: أنه لا يعتبر. روضة الطالبين: 7/ 272. وانظر: الوسيط: 4/ 113، الوجيز: 2/ 163، 164.
(6) انظر: نهاية المطلب: 17:ل/35:الوجيز:2/ 163،العزيز:11/ 78.
(7) انظر ص: 760.
(8) أصحهما: أنهم كأهل الردة. العزيز: 11/ 79. وانظر: الوسيط: 4/ 113، الوجيز: 2/ 164، روضة الطالبين: 7/ 272.