الإمام، فمقاتلة الباغي على الإسلام أولى [1] . ويدل عليه أيضاً قتال علي مع معاوية [2] ـ (رضي الله عنهما) [3] ـ، وكذلك قتال [4] أبي بكر -رضي الله عنه- [109/ 2/ظ] مانعي الزكاة، وقال عمر رضي الله عنه: (( أتقاتل، وقد قال عليه السلام: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ... ) )الحديث. فقال أبو بكر رضي الله عنه: (( وقد قال: إلا بحقها، والزكاة من حقها، والله لا أفرق بين ما جمع الله، قال تعالى: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، والله لو منعوني عقالاً ـ وروي: عناقاً ـ مما أدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ) ) [5] وقد قالت عائشة رضي الله عنها: (( مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وارتدت العرب، واشرأبّ النفاق، ونزل بأبي ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها ) ) [6] وأرادت ارتدادها عن أداء الزكاة، لا عن الدين، فإنهم ما كفروا [7] ، وقال بعض من وقع في الأسر منهم: والله ما كفرنا بعد إيمان، ولكن شححنا على أموالنا [8] . وكان بعضهم يقول: أدينا الزكاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن صلاته كانت سكناً،
(1) انظر: نهاية المطلب:17:ل/35،العزيز:11/ 78.
(2) معاوية بن أبي سفيان، صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، أبو عبد الرحمن القرشي الأموي، أمير المؤمنين، أسلم يوم الفتح، كان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان من دهاة العرب وأذكيائهم، توفي سنة ستين. انظر: الإصابة: 6/ 151، الطبقات الكبرى: 7/ 406، سير أعلام النبلاء:3/ 119،.
(3) في الأصل: رحمه الله.
(4) في (م) : قاتل.
(5) رواه البخاري: 2/ 507، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، رقم: (1335) ، مسلم: 1/ 51، كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله .... رقم: (20) .
(6) رواه البيهقي في السنن الكبرى: 8/ 200، كتاب المرتد، باب ما يحرم به الدم من الإسلام زنديقا كان أو غيره، رقم: (16625) ، الطبراني في الصغير: 2/ 214، رقم: (1051) ، الأوسط: 4/ 319، رقم: (4318) . قال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير والأوسط من طرق ورجال أحدها ثقات. مجمع الزوائد: 9/ 50.
(7) [158/ 2/ م] .
(8) رواه البيهقي في السنن الكبرى: 8/ 178، كتاب المرتد، باب ما جاء في قتال الضرب الثاني من أهل الردة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم: (16514) ،