فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 1015

وأبى سائر الصحابة - رضي الله عنهم- ما قالته عائشة رضي الله عنها، وقالوا: ما نرى ذلك إلا رخصة في حق سالم على الخصوص [1] . ويتأيد [2] هذا النظر بقاعدة أصولية، وهو أن وضع الخطاب مع واحد من الشارع لا يتناول غيره، وإنما (عممنا) [3] حكم الشرع؛ لأن الصحابة كانوا يفهمون حكمه في الواحد حكماً في الكافة [4] .

ولم يفهموا [هذا] [5] في هذه الصورة. ثم اعتضد هذا الجانب بقوله تعالى: {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [6] وليس بعد التمام زيادة. وروي عن رسول الله

(1) قال ابن عبد البر: وممن قال إن رضاعة الكبير ليس بشيء عمر بن الخطاب وعلي ابن أبي طالب وعبد الله ابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة وابن عباس وسائر أمهات المؤمنين غير عائشة وجمهور التابعين وجماعة فقهاء الأمصار منهم الليث ومالك وابن أبي ذئب وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد والطبري. ورُوي عن أبي موسى أنه كان يفتي بقول عائشة، ثم رجع إلى قول ابن مسعود. - بتصرف - الاستذكار: 6/ 256. انظر: بداية المجتهد: 2/ 27، الحاوي الكبير: 11/ 367، الوسيط: 3/ 396،المحلى: 10/ 18، المغني: 8/ 142.

(2) في (م) : يتباعد.

(3) في الأصل: عنينا.

(4) يرى جمهور الأصوليين أن الخطاب الخاص بواحد، مختص به، ولا يتناول غيره إلا بدليل؛ إذ الصيغة الخاصة لا تعم، بمجردها لغةً، بل هي عامة بحسب العرف الشرعي، فالتعميم من جهة الشرع، لا من جهة اللغة. ويرى بعضهم، أن هذا الخطاب يعم، أي لغة. ورده عامتهم. انظر: المستصفى: 1/ 247، المسودة: 1/ 28، إرشاد الفحول: 1/ 224، أصول الفقه الإسلامي: 1/ 278.

(5) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .

(6) سورة البقرة، الآية: (233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت