ضرار عن نفسه أو تمييز المعجزات عنه، فلا يكره. وحكي [1] عن أبي جعفر الترمذي [2] أنه قال: لا يتعلق بالسحر شيء، وإنما هو تخييل لا أصل له [3] . وهو على خلاف نص الشافعي، فإنه أوجب القصاص فيه [4] .
فإن قيل: فقد روى أنه عليه السلام قال: (( العَيْنُ حقٌّ، تُدْخِلُ الجملَ القِدْرَ، والرَّجُلَ القبرَ ) ) [5] فهلا كان ذلك سبب ضمان إن لم [6] يكن سبب قصاص؟ قلنا: لا يظهر حصول الهلاك به، وقد ذكرنا أنه لو صاح على عاقل فمات، فلا نحيل الموت على الصياح؛ بل يحمل [7] على موافقة القدر [8] .
ثم قال الشافعي: لو قال الساحر: أمرضه سحري، ولكن مات بسبب آخر، فلولي الدم القسامة، واعترافه بالمرض لوث [9] . وهذا يدل على أن الاعتراف إذا جرى بالجرح، وجرى النزاع في أن الموت حصل به أو بسبب آخر، أنه لوث، وقد قدمنا خلافاً في أن القول قول من؟ وهذا النص يقتضي إثبات القسامة، وسبل الجمع أنا إن قلنا: الحال في ترتيب الخصومات يقتضي تصديق الجاني لو جرى ذلك في بهيمة، فإذا جرى في الدم
(1) في (م) : ويحكى.
(2) محمد بن أحمد بن نصر أبو جعفر الترمذي كان شيخ الشافعية بالعراق قبل ابن سريج وتفقه على الربيع وغيره من أصحاب الشافعي، قال الدارقطني: ثقة مأمون. قال أحمد بن كامل القاضي لم يكن للشافعية بالعراق أرأس ولا أورع ولا أنقل من أبي جعفر الترمذي توفي في المحرم سنة خمس وتسعين ومائتين وقيل إنه اختلط بأخرة. انظر: سير أعلام النبلاء: 13/ 547، طبقات الشافعية: 2/ 82.
(3) انظر: نهاية المطلب: 7: ل/26، العزيز: 11/ 55.
(4) انظر: مختصر المزني مع الأم: 8/ 362، نهاية المطلب: 7: ل/26.
(5) قوله: (العين حق) أخرجه الشيخان دون بقية الحديث. البخاري: 5/ 2167، كتاب الطب، باب: العين حق، رقم: (5400) ، مسلم: 4/ 1719، كتاب السلام، باب: الطب والمرض والرقى، رقم: (2188) .وباقي الخديث أخرجه الشهاب في مسنده: 2/ 140، رقم: (1057) ، ونسبه السيوطي إلى ابن عدي في الكمال وابن نعيم في الحلية، وحسنه الألباني: صحيح الجامع الصغير: 2/ 761، رقم: (4144) .
(6) [153/ 2/ م] .
(7) في (م) : نحيل.
(8) انظر: نهاية المطلب: 7: ل/26، التهذيب: 7/ 262، العزيز: 11/ 75،
(9) انظر: الأم: 1/ 256.