قلنا: وفي آية قطع الطريق [عند] [1] ذكر التوبة أيضاً لم يتعرض إلا للمغفرة، فلا فرق [2] . ثم قال القاضي: مجرد التوبة قبل الظفر مقبولة، فإن الغالب أنه لا ينفك عن حقيقة، وأما بعد الظفر يظهر كونها من الهيبة، فلا بد من الاستبراء مع ذلك أخذاً من قوله تعالى: {وَأَصْلَحَ} ولم يتعرض لإصلاح الحال في التوبة قبل الظفر. وهذا يستمدّ من المعنى وظاهر القرآن، ولكن التفريع عليه عسير، فإنه إن حبس إلى الاستبراء فبعيد، وإن خلي سبيله فتتبع هفواته وحالاته بعيد [3] .
ثم ينقدح تردد في أن صلاحه يعتبر مطلقاً، أو في مثل هذه الجناية؟ وعلى الجملة [138/ 2/ظ] إذا سلك مسلك النفي، وظهر ذلك من قرائن حالاته، انقدح أن لا يقام عليه الحدّ [4] .
الحكم الثاني: أن القتل قد ازدحم عليه حق الله، ولأجله تحتم، وحق القتيل [فإنه] [5] معصوم لا محالة، ولا يجب القتل على المحارب إذا جرح خطأً أو شبه عمد [6] .
وإذا كان عمداً، وصادف كفؤاً استوفى [7] ، وللشافعي ـ رحمه الله ـ قولان في أن هذا القتل حق الله أم يشترك فيه حق الله وحق الآدمي، والقولان مستخرجان من مسائل الشافعي ـ رحمه الله ـ [8] .
(1) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(2) انظر: الوسيط: 4/ 149، العزيز: 11/ 258، روضة الطالبين: 7/ 367.
(3) انظر المصادر السابقة.
(4) انظر: نهاية المطلب: 17:ل/103.
(5) ما بين المعقوفين ساقط من (م) .
(6) انظر: المهذب: 5/ 450، الوسيط: 4/ 149، روضة الطالبين: 7/ 368.
(7) انظر: المهذب: 5/ 450، الوسيط: 4/ 149، الوجيز: 2/ 178، التهذيب: 7/ 404، العزيز: 11/ 262.
(8) لعله يقصد بذلك الإملاءات، وهي متفرقة بين كتب أصحاب الشافعي.