تعدى إنسان بإلقائه على طريق، وكذلك إذا رشّ الماء؛ فإن التزلق بالتوطئ، وذلك باختياره، ولكن لا يحال الهلاك عليه إذا كان جاهلاً، ويحال على صاحب السبب إذا كان متعدّياً، فوقع الترجيح ههنا بالتعدّي [1] ، والتعدّي وإن لم يكن معتبراً لإيجاب ضمان التفويت، ولكنه صالح للترجيح عند تعارض النظر فيما يحال بالهلاك [2] عليه [3] ، فليتنبّه لهذه الدقيقة.
وأما تقديم الطعام المسموم إلى الآكل ففيه قولان في تقديم السبب على المباشرة؛ لأن المباشرة فيه تعاطي المهلك على [4] اختيار عالماً به، أعني بإيصال الطعام المسموم إلى جوفه، وإنما جهل ما فيه من سمه [5] [6] . وأما المتردّي فقد جهل أصل التردّي، وكان يقصد المشي والتخطّي. وإذا (قدمنا) [7] السبب الذي هو عدوان على مباشرة ليس بعدوان من الوجه الذي ذكرناه، فلا [8] خفاء بتقديمه على سبب ليس بعدوان [9] .
فيخرّج عليه أن من وقف تحت ميزاب [10] وجدار مائلٍ أو جناح مشرعٍ [11] وهو جاهلٌ [12] ، وصاحب الجناح والميزاب والجدار متعدي، فالضمان على المتعدي، والهلاك
(1) [100/ 2/ م] .
(2) في (م) : إليها بحال، فالهلاك.
(3) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 371، المهذب: 5/ 87، الوسيط:4/ 83، الوجيز: 2/ 151، التهذيب: 7/ 201، البيان:11/ 461، العزيز:10/ 421، روضة الطالبين: 7/ 171.
(4) في (م) : عن.
(5) في (م) : سببه.
(6) سبق بيانه، انظر ص: 373.
(7) في الأصل: قدم.
(8) في (م) : ولا.
(9) قال الرافعي: وأولى بالوجوب. العزيز:10/ 422.وانظر: الوسيط: 4/ 83.
(10) الميزاب: المثعب، وهو حوض يجري فيه الماء، وأصله فارسي، والجمع ميازيب. انظر: لسان العرب: 1/ 796، مختار الصحاح:299.
(11) في (م) : مشروعٍ.
(12) في (م) : حاصل.