بعيد مع اعتراف المخرج بالتسليط على القطع وإن فسدت الجهة. ثم إذا درأنا القصاص عن اليسار، فلا بدّ من إثبات المال [1] .
التأويل الثالث: أن يقول: ظننت أن المخرج يمين، قال العراقيون: لا قصاص ههنا قولاً واحداً؛ لأنه انضمّ إليه تسليط المخرج على القطع من غير دهشة وظن؛ بل (يقصد) [2] التسليط بعوض [3] .
وفي وجوب الضمان وجهان: أحدهما: لا يجب؛ لأنه سلط وقصد محالاً، فألغي قصده، واعتبر تسليطه. والثاني: أنه يجب؛ لأنه لم يخرجها باذلا، فنزل منزلة المبذول في معاوضة فاسدة [4] . وهذا كله إذا جرى من مستحق القصاص.
فلو جرى ذلك من الجلاد مع السارق، فإن تعمد الإباحة أو [5] الاستباحة، فقطع السرقة باقٍ، وإن جرى دهشة أو ظن، فالمذهب، وهو الذي يشير إليه النص ههنا، أنه يجزئ عن حدّ السرقة، ولا (يكرر) [6] عليه النكال، وقد حصل الزجر [7] . نص الشافعي عليه وقال: لا تشبه الحدود حقوق العباد، وهي مبنية على المساهلة، فتسقط بشبهة الرجوع عن الإقرار [8] .
ومن الأصحاب من خرّج قولاً أن قطع اليمين باقٍ، ولا مدخل للبدل في الحدود، ولم
(1) انظر: الوسيط: 4/ 59، الوجيز: 2/ 139، التهذيب: 7/ 124، العزيز: 10/ 285، روضة الطالبين: 7/ 101.
(2) في الأصل: قصد.
(3) وثمَّ وجه آخر أنه يجب عليه القصاص في اليسار. التهذيب: 7/ 124، العزيز: 10/ 285. وانظر: الوسيط: 4/ 59، الوجيز: 2/ 139، روضة الطالبين: 7/ 101.
(4) الأظهر: الوجوب، الوسيط: 4/ 59، العزيز: 10/ 286. وانظر: الوجيز: 2/ 139، التهذيب: 7/ 125، روضة الطالبين: 7/ 101.
(5) في (م) : و.
(6) في الأصل: يكون.
(7) انظر: الوسيط: 4/ 59، الوجيز: 2/ 139، التهذيب: 7/ 125، العزيز: 10/ 287، روضة الطالبين: 7/ 102.
(8) انظر: مختصر المزني مع الأم: 8/ 349، وانظر: الوسيط: 4/ 59، الوجيز: 2/ 139، التهذيب: 7/ 125، العزيز: 10/ 287، روضة الطالبين: 7/ 102.