والأظهر أنه لا أثر له ما لم يصرح بالرجوع [1] . ثم كل ذلك فيما ثبت بالإقرار.
فلو ثبت بالشهادة فلا ينفعه شيء من ذلك [2] ، ولكن هل يسقط بالتوبة، وهذا يجري في الشهادة والإقرار؟ فيه قولان: أصحهما: أنه لا يسقط؛ لأنه يؤدي إلى خرم القواعد، فلا يعجز فاسق عن إظهار التوبة، والله يتولى السرائر. والثاني: أنه يسقط بالتوبة كما يسقط الحد عن قاطع الطريق بالتوبة قبل الظفر، كما نص عليه القرآن [3] .
وفيما بعد الظفر قولان كما في مسألتنا. ويتوجه هذا بأنه عليه السلام أنكر على من اتبع ماعزاً، وأنّبه [4] وقال: (( هلاّ تركتموه لعله يتوب ) ) [5] ولكن تُؤُوّل هذا على الرجوع عن الإقرار، والتوبة في وضع اللسان هو الرجوع [6] .
فأما الهرب ففيه خلاف: منهم من نزله على أنه هل يسقط به الحد كالرجوع؟ ومنهم من قطع بأنه لا يسقط، ولكن تردد في أنه هل يتبع [7] ؟
ومنهم من خصص الخلاف بالثبوت على الإقرار [8] دون الشهادة، ومنهم من طرد في الإقرار والشهادة [9] .
(1) وانظر: الحاوي الكبير: 13/ 212، المهذب: 5/ 397، الوسيط: 4/ 128، الوجيز: 2/ 169، العزيز: 7/ 153، روضة الطالبين: 7/ 314.
(2) انظر: المهذب: 5/ 396، الوسيط:4/ 128، الوجيز: 2/ 169، العزيز:11/ 153، روضة الطالبين: 7/ 314.
(3) انظر: الوسيط: 4/ 128، الوجيز: 2/ 169، العزيز: 11/ 153، روضة الطالبين: 7/ 314.ونص القرآن قوله تعالى )) فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان تواباً رحيماً )) الساء: آية 16.
(4) في (م) : أثبته.
(5) أخرجه أبو داود: 4/ 154، كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك، رقم: (4419) ، الترمذي: 4/ 36، كتاب الحدود، باب ما جاء في درء الحد عن المعترف إذا رجع، رقم: (1428) ، وقال: هذا حديث حسن، النسائي: 4/ 290، كتاب الحدود، إذا اعترف بالزنى ثم رجع عنه، رقم: (7204) . قال ابن حجر: وإسناده حسن، التلخيص الحبير: 4/ 58.
(6) نهاية المطلب: 17:ل/53 - 54.
(7) والمذهب أنه لا يسقط الحد بهروبه. روضة الطالبين: 7/ 314، انظر: المهذب: 5/ 369، الوسيط: 4/ 128، الوجيز: 2/ 169، العزيز: 11/ 13.
(8) في (م) : بالتوبة لاقرار.
(9) نهاية المطلب: 17:ل/54.