والمرأة إذا أكرهت على التمكين فلا خلاف في سقوط الحد عنها [1] . هذا بيان موجب الحد. وينبغي أن يظهر ذلك بجميع هذه الحدود والقيود للقاضي حتى يقيم الحدّ، وظهوره بالشهادة والإقرار، فإن أقرّ مرة واحدة أقيم عليه [2] [3] ؛ خلافاً لأبي حنيفة، فإنه شرط التكرار أربعاً، وبنى عليه أنه لو شهد عليه أربعة من الشهود، فصدّقهم لا حدّ؛ لأنه بطلت الشهادة بالإقرار، ثم لم يوجد العدد في الإقرار، ولو كذّبهم وجب الحدّ [4] .
ثم أجمع الأصحاب على أنه مهما رجع عن الإقرار لم نحدّه، فإن رجع في أثناء الحد انكففنا. وهذا نهاية [119/ 2/ظ] التشوف إلى السقوط [5] .
والرجوع أن يقول: كذبتُ [6] . وقال مالك رحمه الله: لا يقبل التكذيب، ويقبل تأويله قوله بما لا يوجب الحد [7] .
وأما القصاص فلا يسقط بالرجوع عن الإقرار [8] .
وفي قطع السرقة قولان: والأصح أنه يسقط؛ لأنه من حقوق الله تعالى كالزنا. والثاني: أنه لا يسقط؛ لأنه متعلق بحق الآدمي [9] .
وهل يقام مقام الرجوع التماسه ترك الحد، وتوبته، وهربه، وامتناعه من التمكين؟ أما الالتماس، فإن يقول: دعوني، لا تحدوني، ففيه وجهان: منهم من ألحق ذلك بالرجوع،
(1) انظر: الوسيط: 4/ 127، الوجيز: 2/ 169، العزيز: 11/ 149، روضة الطالبين: 7/ 313.
(2) (( في(م) : فإن أقيم عليه مرةً واحدةً.
(3) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 206، الوسيط: 4/ 127، الوجيز: 2/ 169، العزيز: 11/ 150، روضة الطالبين: 7/ 313.
(4) انظر: الهداية شرح البداية: 2/ 95، بدائع الصنائع: 7/ 50، البحر الرائق: 5/ 7.
(5) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 210، المهذب: 5/ 397، الوسيط: 4/ 128، الوجيز: 2/ 169، العزيز: 11/ 152، روضة الطالبين: 7/ 313.
(6) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 212، العزيز: 11/ 152.
(7) الذخيرة: 12/ 61، القوانين الفقهية: 208.
(8) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 212، الوسيط: 4/ 128.
(9) انظر: الوسيط: 4/ 128.