ولا يطرد في النكاح بغير ولي وشهود؛ لأن ذلك في مظنة الظن، وذهب الصيرفي [1] إلى إيجاب الحدّ في النكاح بلا ولي؛ لظهور الأخبار، حتى أوجبه على الحنفي المعتقد لحله، ونزل ذلك منزلة قولنا إن الحنفي إذا شرب النبيذ حددناه [2] .
هذا ضبط مذهب الشافعي رحمه الله في الشبهات، وأغوصها إسقاط الحدّ عن الأب إذا وطئ جارية ابنه [3] . وما جاوز هذا من الشبهات فلا عبرة به، فيجب الحدّ على من نكح أمه أو محارمه وزنى بها، وكذا إذا استأجرها للزنا، وكذلك إذا أباحت المرأة نفسها أو جاريتها [4] ، أو زنى ناطق بخرساء، أو أخرس بناطقة، أو عاقلة مكنت مجنوناً، أو اعترف أحد الواطئين، وكذب الثاني، أو زنى بامرأة يستحق عليها القصاص، أو زنى في دار الحرب، لزمه الحد في الجميع [5] . وخالف أبو حنيفة في جميع [6] ذلك، وتخيّل شبهات هي وساوس لا أصل لها [7] . نعم، اختلف الأصحاب في إقامة الحد في دار الحرب؛ لأن في الاستيفاء إثارة الفتنة [8] ، واختلفوا في المكره على الزنا، والظاهر أنه لا يجب. ومنهم من قال: يجب؛ لأن الإكراه على الزنا لا يتصوّر، فإنه لا ينتشر إلا عن اختيار، وكأن هذا قرينة الاختيار [9] .
(1) محمد بن عبد الله، أبو بكر الصيرفي، فقيه أصولي، تفقه على ابن سريج قال القفال الشاشي: كان أعلم الناس بالأصول بعد الشافعي، توفي سنة: 330 هـ، وقيل سنة: 333 هـ. انظر: طبقات الفقهاء: 120، طبقات الشافعية: 2/ 116.
(2) نهاية المطلب: 17:ل/62، العزيز:11/ 145.
(3) انظر: التنبيه: 241، المهذب: 5/ 382، الوسيط: 4/ 127،
(4) [172/ 2/ م] .
(5) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 217، المهذب: 5/ 382، الوسيط: 4/ 127، الوجيز: 2/ 168، العزيز:11/ 148، روضة الطالبين: 7/ 312.
(6) في (م) : في كل.
(7) انظر: الدر المختار: 4/ 5، 6، البحر الرائق: 5/ 6 - 7.
(8) المشهور: أن للإمام أن يقيمه هناك إن لم يخف فتنة. روضة الطالبين:7/ 312.وانظر: الوسيط:4/ 127،العزيز: 11/ 149.
(9) انظر: الوسيط: 4/ 127، الوجيز: 2/ 169، العزيز: 11/ 149، روضة الطالبين: 7/ 313.