فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 1015

الفاسد، وهو يظنه صحيحاً، وكذلك إذا زفّت إليه غير زوجته، أو صادف أجنبية على فراشه ظن أنها زوجته القديمة [1] . وأبو حنيفة أوجب الحد في الصورة الأخيرة، وقال: ذلك لا يشتبه [2] . فأما إذا قال: ظننت أن الجارية مشتركة، ولا حدّ عليّ، ففيه تردد ظاهر يحتمل أن يقال: علم التحريم قطعاً، وظن (للحد) [3] دافعاً، فلا ينفعه، فهو كمن قال: علمت أن الزنا محرم، ولكن لم [4] أعلم بوجوب الحدّ به [5] .

أما الشبهة في الطريق، فيجمعها أن مذهب العلماء في الإباحة شبهة، فلا حدّ على الواطئ في نكاح المتعة [6] ؛ لمذهب ابن عباس، ولا في نكاح بغير ولي؛ لمذهب أبي حنيفة [7] ، وبغير شهود مع الإعلان؛ لمذهب مالك [8] ، ومأخذه أن التحريم مظنون، وليس مقطوعاً به، وحكي قول عن الشافعي في القديم: إيجاب الحد في نكاح المتعة (ممن) [9] علم التحريم [10] ، والصحيح في طرد هذا القول القديم أن يجرى في كل عقد ليس فساده من المظنونات؛ بل هو مقطوع، ومن جملته نكاح المتعة، فإنه ثبت النسخ فيه [11] ، وقيل: إن ابن عباس رجع عنه [12] .

(1) انظر: المهذب:5/ 381، الوسيط:4/ 127، الوجيز:2/ 168، العزيز:11/ 146، روضة الطالبين:7/ 311.

(2) انظر: المبسوط للسرخسي: 9/ 57، بدائع الصنائع: 7/ 37.

(3) في الأصل: الحد.

(4) في (م) : لست.

(5) والظاهر: أنه يحد. روضة الطالبين: 7/ 312.

(6) هو أن يتزوج الرجل المرأة إلى مدة معينة. وانظر: التنبيه: 161.

(7) انظر: المبسوط للسرخسي: 5/ 10، بدائع الصنائع: 2/ 248.

(8) انظر: المدونة الكبرى: 4/ 192، القوانين الفقهية: 232.

(9) في الأصل: عن.

(10) انظر:17:ل/62، نهاية المطلب: الوسيط: 4/ 123، العزيز:11/ 145.

(11) انظر المصادر السابقة.

(12) قال ابن عبد البر: وقد روي عن ابن عباس، أنه انصرف عن المتعة، وهي آثار كلها ضعيفة، لم ينقلها أحد يحتج به، والآثار عنه بإجازة المتعة أصح. الاستذكار:5/ 507، وانظر: السنن الكبرى للبيهقي:7/ 205، باب نكاح المتعة المغني: 7/ 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت