السفينتين، فإن ذلك يقرب من الاصطدام.
التفريع: إن أوجبنا الضمان، فهو ملحق بالخطأ، وإن لم نضف [1] إلى فعلهما بوجه، فلو كانا مالكين للسفينة أو متبرعين بالإجراء، فالحكم ما سبق، فلو كانا أجيرين، فيتجدّد أمرٌ، وهو أن الفوات تحت يدهما وإن لم يكن بفعلهما [2] . ويبتني [3] على القولين في أن يد الأجير المشترك يد أمانة أو ضمان [4] . فإن قلنا إنه أمانة، فلا ضمان. وإن قلنا إنه يد ضمان، فيجب على كل واحد منهما ضمان جميع ما في سفينته من المال، ثم يرجع بالنصف على الآخر، وشرط الإضافة إلى يده أن لا يكون في السفينة مالك المال، ويكون في يده لا في يد الآخر [5] ، (وأن لا) [6] يكون عبداً لمالك، وهو منصوب للحفظ، فإذ ذاك يكون المال في يد العبد، والعبد في يد نفسه، وإن كان العبد مع الأقمشة [وهي] [7] مسلّمة إليه، فالعبد أيضاً [8] في يد الأجير [9] .
هذا كله إذا كان حقيقة الحال متفقاً عليه. فلو تنازعوا، فقال المَلاّح: حصل بغلبة الريح، وقال المُلاّك: بل بفعلكما، فالقول قول الملاح؛ لأن الأصل براءة الذمة، وغلبة الرياح في السفن غير بعيد [10] .
(1) في (م) : يضف.
(2) انظر: المهذب: 5/ 94، الحاوي الكبير: 12/ 333، التهذيب: 7/ 186، 187، البيان: 11/ 472.
(3) في (م) : يبنى.
(4) وهو الذي يعمل له ولغيره، كالخياط. وفيها قولان: أنه يضمن، والثاني لا ضمان عليه، وهو قول المزني، وهو الصحيح، قال الربيع: كان الشافعي رحمه الله يذهب إلى أنه لا ضمان على الأجير، ولكنه لا يفتى به؛ لفساد الناس، والدليل عليه أنه قبض العين لمنفعته ومنفعة المالك، فلم يضمنه كالمضارب. انظر: الأم: 4/ 38، المهذب:3/ 560، مغني المحتاج: 2/ 351، نهاية المحتاج: 5/ 311.
(5) في (م) : الأجير.
(6) في الأصل: ولا أن.
(7) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(8) [110/ 2/ م] .
(9) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 333، التهذيب: 7/ 187، البيان: 11/ 473،العزيز:10/ 449.
(10) انظر: الحاوي الكبير:12/ 333، الوسيط:4/ 86، الوجيز: 2/ 152، التهذيب: 7/ 187،العزيز:10/ 450.