وكذا الغالط إذا ظن أنه ليس بشراب مسكر؛ بل ظنه شراباً آخر؛ قال الشافعي: فلو سكر مثل هذا الرجل، فليس عليه قضاء الصلوات، وهو كما قال، فإنه كالمغمى عليه [1] . ومن شرب عالماً بكونه مسكراً ومحرماً، ولكن جهل كونه موجباً للحد لزمه الحد [2] .
قال الشافعي: ولو شرب [3] الحنفي النبيذ حددته [4] . وفيه إشكال؛ لأنه يستحله [5] ، ونص على الذمي: وإن رضي بحكمنا فلا يحدّ [6] . فمن [7] الأصحاب من سوّى بين المسألتين نفياً، ومنهم من سوّى إثباتاً. (والصحيح) [8] الفرق؛ أما الذمي، فلم يلتزم الانقياد في مخالفة دينه [9] ، وأما الحنفي فهو تحت قهر الإمام، ومن المصلحة منعهم عن ذلك. فإذا رأى الإمام منعهم، وحدهم به، فله ذلك [10] .
ثم الموجب بقيود [11] : ينبغي أن يثبت عند القاضي إما بإقراره أو بالشهادة، ولا تعويل على الرائحة والنكهة، فلعله أوجر أو أكره أو غلط [12] . ولو قال مطلقاً: شربت مسكراً، وقال الشهود: هو مسكر، أو شرب شراباً في قدح شربه غيره فسكر، كفى ذلك [13] .
(1) انظر: الحاويالكبير:13/ 408،الوسيط:4/ 152،التهذيب:7/ 411،العزيز:11/ 279،روضةالطالبين: 7/ 377.
(2) انظر: العزيز: 1/ 280، روضة الطالبين: 7/ 377.
(3) [201/ 2/ م] .
(4) انظر: الأم:5/ 253.
(5) في (م) : لا يستحله.
(6) انظر: نهاية المطلب:17:ل/64.
(7) في (م) : ومن.
(8) في الأصل: الصحيح.
(9) في (م) : ديته.
(10) انظر: الوسيط: 4/ 152، 153، الوجيز: 2/ 179، العزيز: 11/ 280.
(11) في (م) : لقيوده.
(12) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 408، 409، الوسيط: 4/ 153، العزيز: 11/ 280، روضة الطالبين: 7/ 377.
(13) انظر: الوسيط: 4/ 153، الوجيز: 2/ 179، العزيز: 11/ 280، روضة الطالبين: 7/ 378.