عسير، فإن مستنده [1] التجربة مع اختلاف القوى [2] والخلق، والقياس، والعثور على حد العلة، ثم على الصلاح، ثم الحكم بقبول الطبيعة للشفاء أمور موهومة. فهذا [3] يقتضي المنع [من الخمر والأعيان؛ بخلاف الصورة المستثناة. نعم، اتفق الأطباء على أنه إن فاتحته] [4] الحمى المحرقة، فظهرت مخايل المدقوقين [5] ، فلحم [6] السرطان [7] يطبخ بماء الشعير، وهو متعين للعلاج، ثم قد يشفى وقد لا يشفى. فهذا من حيث تعينه في محل (النظر) [8] [9] .
وعلى الجملة الطرق مائلة إلى الفرق بين الخمر والمعجونات النجسة. والممكن في الفرق أن المنع من تعاطي النجاسات من باب المروءات أثبت كرامة للآدمي، وإلا فمصير الأطعمة إلى النجاسات، فلا يبعد أن يرتفع هذا التحريم بمصلحة [10] المعالجة بناء على الظن. أما شرب الخمر فمحذور؛ لما فيه من الفساد، والأمر فيه عظيم، (ولا يرتفع) [11] إلا بضرورة قاطعة. ثم المعجون الذي فيه الخمر من قبيل الأعيان النجسة، لا من قبيل الخمر، فليعلم [12] .
وأما قولنا: من غير عذر، احترزنا به عن حديث العهد بالإسلام إذا لم يبلغه التحريم، فلا حدّ عليه [13] .
(1) في (م) : بأن مسنده.
(2) في (م) : القول.
(3) في (م) : وهذا.
(4) ما بين المعقوفين ساقط من (م) .
(5) الدقة: ما سحق من الملح والأبازير. والمراد: ما ضعف حتى ذهب غليظه. بتصرف لسان العرب:10/ 101
(6) في (م) : بلحم.
(7) السَّرَطانُ دابّة من خَلق الماء تسمية الفُرْس. لسان العرب: 7/ 314.
(8) في الأصل: البعد.
(9) انظر: نهاية المطلب:17:ل/108.
(10) في (م) : المصلحة.
(11) في الأصل: فلا يندفع.
(12) انظر: الوسيط: 4/ 152، العزيز: 11/ 279، روضة الطالبين: 7/ 377.
(13) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 408، الوسيط: 4/ 152، العزيز: 11/ 279، روضة الطالبين: 7/ 377.