اضطراراً يخشى الهلاك، يحل له الشرب؛ بل يجب عليه ذلك. وهكذا كل ضرورة علم على القطع زوالها بالشرب [1] .
وأما التداوي عن الأمراض بالخمر، أطلق الأصحاب منعه، وقالوا: إن التداوي بالترياق [2] والأعيان النجسة جائز، واستدلوا على تحريم التداوي بالخمر بما روي أنه عليه السلام سئل عن التداوي بالخمر، فنهى عنه، وقال: (( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم ) ) [3] ، وهذا التعليل لا يوجب التفرقة بين الأعيان النجسة والخمر، وكيف وجوزنا شرب الخمر عند [الثقة بإفادته] [4] في إساغة اللقمة وقطع العطش ودفع شر المكره، وقد (تراضى) [5] الفقهاء في بعض محاوراتهم بجواز ذلك، ولم يُرَ في كتاب مُدَوَّن [6] .
[و] [7] قال القاضي: يحد إن شربه لا على قصد التداوي [8] ، فأوهم ذلك إباحة، فالوجه التعليل بأن الشفاء غير موثوق به، والخمر قط لا تتعين للشفاء؛ بل تقبل الإبدال في المعالجات. وقال بقراط [9] : التجربة خطر، والقضاء عسير [10] ، معناه أن الحكم بالشفاء
(1) انظر: الحاوي الكبير:13/ 408،الوسيط:4/ 152،الوجيز:2/ 179، العزيز:11/ 277، روضة الطالبين:7/ 376.
(2) التّرياق: ما يُستعمل لدفع السَّم من الادوية والمعاجين, وهو معرّب. النهاية: 1/ 188
(3) صحيح ابن حبان: 4/ 233، كتاب الطهارة، باب النجاسة وتطهيرها، رقم: (1391) ، ولفظه: (( في حرام ) )، المعجم الكبير للطبراني: 23/ 326، رقم: (749) ولفظه (فيما حرم) ، المستدرك: 4/ 455، كتاب الطب، رقم: (7509) ، سنن البيهقي: 10/ 5، جماع أبواب ما يحل ويحرم من الحيوانات، باب النهي عن التداوي بالمسكر، رقم: (19463) ، كلهم عن أم سلمة رضي الله عنها. وأخرجه البخاري تعليقاً عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، انظر: البخاري:5/ 2129، كتاب الأشربة، باب شراب والعسل، رقم: (5290) .
(4) ما بين المعقوفين ساقط من (م) .
(5) في الأصل: تراض.
(6) أصحها: لا يجوز. روضة الطالبين:7/ 376. وانظر: الوسيط: 4/ 152، الوجيز: 2/ 179، العزيز: 11/ 277.
(7) ما بين المعقوفين ساقط من (م) .
(8) انظر: الوسيط: 4/ 152، العزيز: 11/ 279.
(9) بقراط ابن ايراقليس، الطبيب والفيلسوف، أول من دون الطب، كان قبل الإسكندر بنحو مائة سنة، له كتب مترجمة إلى العربية، عاش 95 سنة. انظر: الفهرست: 165، أبجد العلوم: 3/ 113.
(10) انظر: العزيز: 11/ 279.