إلى اعتباره طائفة من المحققين [1] . هذا تمام البيان في قاعدة الشركة.
وقد انشعب عنه فرقان [2] بيننا وبين أبي حنيفة على التدابر، أحدهما: أنا عدّينا (هذا) [3] إلى الأطراف، ورأينا الأطراف في الشركة والتزاحم على الإبانة في معنى النفس كما سيأتي في الأطراف [4] . وأبو حنيفة منع هذا القياس [5] .
والثاني: أنا منعنا القياس في مقابلة الواحد بالجماعة، فقلنا: إنه يقتل بأحدهم، وللباقين الديات [6] ، وأبو حنيفة يقول: المقابلة نسبة، فإذا ثبتت من جانب ثبتت [7] من جانب آخر، ولما قوبلت المرأة بالرجل كان الرجل في مقابلة المرأة. وعلى العكس أيضاً كذلك، وقد قوبل (الجمع) [8] بالواحد فقد قوبل الواحد بالجمع [9] ، وليس هذا قياس؛ بل هو عين المقابلة، فإن المقابلة نسبة [10] .
فإن قلنا: لا نسلم المقابلة، وإنما المسلم القتل للحكمة الكلية، قال: لا أعني بالمقابلة؛ إلا أن جميعهم قتلوا به قصاصاً، واستوفيت [11] نفوسهم بإزاء نفسه، وهذه مقابلة شرعية معلومة [12] ، فقال الحليمي [13] : لم يستوف الجميع قصاصاً؛ بل إذا اجتمع عشرة في قتل
(1) قال الجويني: وذهب المحققون إلى أن عمد السبع لامبالاة به. نهاية المطلب:13:ل/27.
(2) في (م) : فرعان.
(3) في الأصل: عديناها.
(4) نهاية المطلب:13:ل/9، وانظر ص:420.
(5) انظر: الدر المختار: 6/ 557، البحر الرائق: 8/ 327،
(6) انظر: نهاية المطلب:13:ل/9.
(7) في (م) : ثبت.
(8) في الأصل: الجميع.
(9) في (م) : الجمع بالواحد.
(10) انظر: بدائع الصنائع: 7/ 239، تبيين الحقائق: 6/ 105، البحر الرائق: 8/ 338، 354.
(11) في الأصل: به نفوسهم.
(12) انظر: بدائع الصنائع:7/ 239، تبيين الحقائق: 6/ 105، البحر الرائق: 8/ 354.
(13) أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الشافعي، مولده سنة (338 هـ) ، أخذ عن أبي بكر القفال،، من تصانيفه كتاب شعب الإيمان، توفي سنة (403 هـ) . انظر: تذكرة الحفاظ: 3/ 1030، سير أعلام النبلاء: 17/ 231، طبقات الشافعية الكبرى: 4/ 333، طبقات الشافعية: 2/ 178.