فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 1015

ووجه كشف هذه المسألة أن المستدعي إن أتى بما يصرّح بالتقسيط، فلا بدّ منه، وإن أتى بما يصرح بإضافة الجميع إليه، ثم ضمّ إلى ذلك الإضافة إلى الركبان، لزمه الجميع؛ إذ يتوارد على المضمون الواحد ضامنون، كل واحد ضامن على الكمال. وإن لم يكن اللفظ صريحاً، فينظر في موجبه، ويغلّب الأظهر. فلو قال: أنا وركبان السفينة ضامنون، قدّم ذكر نفسه وغيره على لفظ الضمان، فهذا ظاهرٌ في التقسيط، محتملٌ للتعميم إن اعترف به وفسر به. وإذا زعم أنه أراد التقسيط، فهو مقبول، والقول قوله مع يمينه [1] .

أما إذا قال: أنا ضامن وركبان السفينة ضامنون، ففي هاتين اللفظتين وجهان: أحدهما: أنه يحمل على التقسيط لو فسّر به، ويقبل منه فيه. وهو اختيار المزني. والثاني: أنه يلزمه الكل؛ لأنه أضاف إلى نفسه ما يستقل [2] به، ثم أتبعه بما هو مردود عليه، فلا يتغير صدر الكلام به. ومن أصحابنا من قطع بمذهب المزني، وأوّل كلام الشافعي، ومنهم من جرى على النص، وجعل مذهب المزني مخرجاً [3] . فأما إذا قال: أردت بقولي ركبان السفينة ضامنون: إخباراً عن حالهم، فإن اعترفوا فذاك، و إلا فالقول قولهم. ولو قال: أردت إنشاء الضمان عن (جهتهم) [4] ، فقد أطلق الأصحاب أنهم إن رضوا ثبت. وهذا بعيد عن القياس؛ إلا على قول وقف العقود [5] . ولكن لما كانت القاعدة مبنية على الرخصة، أثبت الأصحاب التساهل في المتصل للحاجة. وقطع القاضي بأن قولهم رضينا، لا يلزمهم شيئاً؛

(1) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 337، الوسيط: 4/ 87، التهذيب: 7/ 189، البيان: 11/ 476،العزيز:10/ 455، روضة الطالبين:7/ 193.

(2) في (م) : ما يستقله.

(3) قال الرافعي: أظهرهما: أنه يلزمه جميع الضمان. العزيز:10/ 456.

(4) في الأصل: جميعهم.

(5) قال الرافعي: أصل وقف العقود ثلاث مسائل، إحداها: بيع الفضولي، وفيه قولان: أصحهما - وهو المنصوص في الجديد: أنه باطل، والثاني أنه موقوف إن أجازه المالك أو المشتري له نفذ، وإلا بطل، ويجريان في سائر التصرفات كتزويج موليته وطلاق زوجته وعتق عبده وهبته وإجارة داره وغير ذلك. الثانية: إذا غصب أموالاً ثم باعها وتصرف في أثمانها مرة بعد أخرى، وفيه قولان: أصحهما بطلان الكل، والثاني أن للمالك أن يجيزها ويأخذ الحاصل منها. الثالثة: إذا باع مال أبيه على ظن أنه حي، وأن البائع فضولي، فكان ميتا حالة العقد، وفيه قولان: أصحهما: صحة البيع لمصادفته ملكه، والثاني: المنع لأنه لم يقصد قطع المل. الأشباه والنظائر:1/ 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت