من الغاصب دون إذن المالك ليحفظ له [1] .
التفريع: إن قلنا: تقبل شهادة الحسبة، فلو ابتدر أربعة معاً إلى مجلس قاضٍ، فشهد اثنان منهم على الباقيين بالقتل، فشهد الباقيان على الأولين بالقتل، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: الرد، وإن قلنا بشهادة الحسبة؛ لأنها متكاذبة متعارضة، ليس البعض أولى من البعض. والثاني: أنا نراجع صاحب الحق، فإن صدّق الأولين ردّ الآخرين، وإن صدق الآخرين حكم به ورد الأولين [2] ، فإن شهادة الحسبة مقبولة على رجاء تصديق المستحق، وتكذيب المستحق يبطل لا محالة. والثالث: أن الأولى صحيحة، وشهادة الآخرين غير مقبولة لعلتين: إحداهما: محاولتهما الدفع عن أنفسهما لقصاص توجّه عليهما. والأخرى: أنهما صارا عدوّين للأولين بالشهادة السابقة. والتعليل الأول أولى؛ فإن العداوة لا تثبت بهذا القدر على ما سيأتي في الشهادات [3] .
وإن فرّعنا على ردّ شهادة الحسبة، فلو جاء المدعي وادعى، لا يكتفى بما سبق. وهل يقبل لو أعادا شهادتهما؟ فوجهان: أحدهما: الرد كشهادة الفاسق إذا ردت ثم أعاد بعد العدالة، فإن له أهلية الشهادة على الجملة [4] . وقد اتصل الرد بها [5] . والثاني: أنها [6] تقبل، وهو الأظهر؛ إذ ليس في الامتناع عن القبول فيه غضاضة عليهما؛ إذ يقال: لهما أهلية الشهادة، ولكن لا بدّ من الصبر [7] إلى طلب المستحق؛ ولأنه (طرق) [8] تهمة إلى الإعادة؛
(1) انظر: نهاية المطلب: 7: ل/22، الحاوي الكبير: 13/ 75 - 76، الوسيط: 4/ 111، الوجيز: 2/ 161، العزيز: 11/ 60، روضة الطالبين: 7/ 256.
(2) في (م) : الأول.
(3) قال الجويني: وهذا الوجه -الوجه الثالث-: حسن فقيه، ولم يتعرض أحد فيما اطلعت عليه على ذكر كلام يتضح به المذهب. انظر: نهاية المطلب: 7: ل/22، 23، الحاوي الكبير: 13/ 76، المهذب: 5/ 656، الوسيط: 4/ 111، الوجيز: 2/ 162، التهذيب: 7/ 254، العزيز: 11/ 62، روضة الطالبين: 7/ 257.
(4) في (م) في الهامش: فإن له أهلية على الجملة.
(5) في (م) : وقد اتصل بها الرد.
(6) في (م) : أنه.
(7) في (م) : الضمرّ.
(8) في الأصل: ما طرق.