والقتل منسوخ بالإجماع [1] .
ولنا [2] في السرقة في الكرة الخامسة قول قديم [3] .
ثم اختلف الأصحاب في شيئين: أن الجلد بأربعين سوطاً مشروع قطعاً، ولو ضربناه بالنعال وأطراف الثياب، فهل يجوز؟ الظاهر أنه جائز، فإنه الأصل، والعدول إلى السياط اجتهاد للتقريب. وحكى العراقيون وجهاً أنه لا يجوز؛ لأن ضبط مقداره غير ممكن، وقد طال العهد، وكفينا مؤونة الضبط، فنقتصر [4] على المعدّل. وهذا ضعيف [5] .
الثاني: وهو أن الإمام لو رأى أن يضرب ثمانين، فالظاهر أنه لا يجوز؛ لورود الأحاديث في أربعين، وعود علي -رضي الله عنه- إليه، وإنما ذاك في رأي عمر، ورأي الصحابة في السياسات لا يجب اتباعها. (فمنهم) [6] من قال: هو جائز له إن رآه، ولو رأى مزيداً على الثمانين فلا خلاف في منعه [7] .
أما الكيفية، فالنظر يتعلق بالسوط، ورفع اليد، والمضرب، والزمان. أما السوط فليكن وسطاً، والخشبة الزائدة على القضيب [8] والناقصة عن العصا تقوم مقامه بشرط أن لا يكون رطباً قريب العهد بالرطوبة يقرض في البدن، و [لا] [9] يابساً يتشظى [10] ، [11] ولا
(1) ليس في نفي القتل اجماع، بل نقل ابن حزم الخلاف على ذلك، فقال: اتفقوا أنه يحد ثلاث مرات، واختلفوا في الرابعة، أيقتل أم يحد. مراتب الإجماع: 133. وانظر: الوسيط: 4/ 154.
(2) في (م) : وإفا.
(3) قال الجويني: إنما نقل القول البعيد عن الشافعي في القتل في الكرة الخامسة. نهاية المطلب:17:ل/84،109.
(4) في (م) : فننقص.
(5) انظر: الحاوي الكبير:13/ 415، المهذب:5/ 458، الوسيط:4/ 155، الوجيز:2/ 179، التهذيب:7/ 423، العزيز: 11/ 283، روضة الطالبين: 7/ 379.
(6) في الأصل: فمنهم.
(7) انظر: الحاوي الكبير:1/ 412، الوسيط:4/ 156، الوجيز:2/ 179، العزيز:11/ 283، روضة الطالبين:7/ 379.
(8) في (م) : العصا.
(9) ما بين المعقوفين ساقط من (م) .
(10) في (م) : متعطي.
(11) [202/ 2/ م] .