النظر الثالث في الكتاب: في الواجب بالسرقة [1] :
والنظر في الغرم، والقطع، والحسم [2] ، والتعليق. أما رد العين [أو الغرم] [3] فثابت مع القطع عند الشافعي -رحمه الله- [4] ، وقال أبو حنيفة: لا يجتمعان [5] . ثم الواجب القطع من الكوع [6] ؛ خلافاً لأصحاب الظاهر، فإنهم قالوا: من المنكب [7] . ثم الواجب أولاً قطع اليمين، وفي الكرّة الثانية قطع [الرجل] [8] اليسرى احترازاً من استيعاب جنس البطش أو الاستيعاب لأحد الجانبين، فإنه يمنع الاتكاء على خشبة في المشي، وفي الثالثة يعود إلى قطع اليد اليسرى، وفي الرابعة إلى رجله اليمنى [9] ؛ خلافاً لأبي حنيفة، فإنه أوجب في الكرة الثالثة التعزير [10] ، والمعتمد الحديث، وقد نقل ذلك، ونقل: (( فإن عاد خامساً
(1) في (م) : في السرقة.
(2) الحسم: أي القطع، وحسم العرق: قطعه ثم كواه لئلا يسيل دمه. انظر: لسان العرب: 12/ 134.
(3) ما بين المعقوفين ساقط من (م) .
(4) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 342، المهذب: 5/ 446، 448، الوسيط:4/ 145، الوجيز: 2/ 176، العزيز: 11/ 241، روضة الطالبين: 7/ 359.
(5) انظر: الهداية شرح البداية: 2/ 128، المبسوط للسرخسي: 9/ 176
(6) انظر: الحاوي الكبير: 1/ 319، المهذب:5/ 445، الوسيط:4/ 145، الوجيز:2/ 176، التهذيب:7/ 379، العزيز: 11/ 242، روضة الطالبين: 7/ 360.
(7) قال ابن حزم: قالوا: واليد في لغة العرب اسم يقع على ما بين المنكب إلى طرف الأصابع، وتقع أيضا على الكف، وتقع على ما بين الأصابع إلى المرفق، فإنما يلزمنا أقل ما يقع عليه اسم يد؛ لأن اليد محرمة قطعها قبل السرقة، ثم جاء النص بقطع اليد، فواجب أن لا يخرج من التحريم المتيقن المتقدم شيء، إلا ما تيقن خروجه، ولا يقين إلا في الكف، فلا يجوز قطع أكثر منها، فالواجب إن سرق العبد أن تقطع أنامله فقط، وهو نصف اليد فقط، وإن سرق الحر قطعت يده من الكوع وهو المفصل. المحلى: 11/ 357. (بتصرف) . وهذا يخالف ما نسبه المصنف رحمه الله إلى الظاهرية، وقد أورد ابن حزم هذا القول، ونسبه إلى الخوارج.
(8) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(9) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 320، 321، 322، المهذب: 5/ 444، الوسيط: 4/ 145، الوجيز: 2/ 176، التهذيب: 7/ 379، 383، العزيز: 11/ 241 - 142، روضة الطالبين: 7/ 359.
(10) انظر: الهداية شرح البداية: 2/ 126، المبسوط: 9/ 166.