فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 1015

فليستتر بستر الله، فإن من أبدى لنا صفحته نقم عليه حد الله تعالى )) [1] .

وعن هذا قطع الأصحاب بأنه لا يجب على المرتكب أن يقر ويظهر، وهذا يؤيد مذاهب من يسقط هذه الحدود بالتوبة [2] .

ولكن آخر الحديث يدل على أن ما بعد الظهور بخلاف ما قبله؛ إذ لو فتح باب التوبة لم يعجز عنه كل من ثبت عليه الحد، فالوجه أن يقال: التوبة الحقيقية تسقط عقاب الآخرة، وأما الحدّ فباق، وإنما الستر ينفع قبل الرفع، وأما الرجوع من الإقرار فمقبول بالاتفاق بعد الرفع إلى القاضي، وهو دليل على قبول التوبة [3] .

الحجة الثانية للسرقة: الشهادة:

وذلك لا يخلو إما أن (تكون) [4] ناقصة أو كاملة، فإن كانت ناقصة كرجل وامرأتين أو شاهد ويمين، فلا يثبت بها القطع، وهل يثبت به المال؟ الظاهر أنه يثبت، ومنهم من قال: لا يثبت كما إذا شهدوا على قتل عمد، لم يثبت القصاص ولا الدية، ولكن الفرق ظاهر، فإن الدية تبع للقصاص في العمد، والمال ليس تبعاً للقطع؛ بل يجب بسبب [5] سابق على القطع، وهو إثبات اليد [6] .

فأما إذا كانت البينة كاملة، فيثبت القطع والمال بها بشرط أن تكون مفصلة،

(1) الموطأ: 2/ 825، كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا، رقم: (1508) ، المستدرك:4/ 272، رقم: (7615) ، البيهقي انظر: السنن الكبرى: 8/ 326، شعب الإيمان:7/ 111، رقم: (9674) كلاهما عم زيد بن أسلم. قال الشافعي: إنه غيرمتصل الإسناد. الأم:6/ 138. قال ابن حجر: أخرجه الحاكم وهو في الموطأ من مرسل زيد بن أسلم. فتح الباري:10/ 487.

(2) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 333، 334، الوسيط: 4/ 143، الوجيز: 2/ 176، العزيز: 11/ 233، روضة الطالبين: 7/ 356.

(3) انظر: نهاية المطلب:17:ل/91.

(4) في الأصل: كانت.

(5) في (م) : بسبق.

(6) انظر: الحاوي الكبير:13/ 339، الوسيط:4/ 144، الوجيز:2/ 176، التهذيب:7/ 392، العزيز:11/ 235، روضة الطالبين: 7/ 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت