في قيمة العبد إذا كانت تلك الأموال قد تلفت في يد السيد [1] .
فإن قيل: إذ ذكرتم أن الرجوع عن الإقرار يسقط الحد، فالقاضي هل يحثه على الرجوع أو هل يشبب [2] بما يذكره الرجوع؟ قلنا: اتفق الأصحاب على أنه لا يحثه على الرجوع، بأن يقول له: ارجع عن إقرارك، ولكن في التعريض والتشبيب تردد للأصحاب [3] .
ومن جوّز ذلك استند إلى ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في المرفوع إليه بتهمة في السرقة: (( ما إخالك سرقت، أسرقت؟ قل: لا ) )فأما قوله: (( قل: لا ) )فلم يصححه أئمة الحديث [4] .
ولو صح فهو حث على ترك الإقرار، فدل على جواز الحث على الرجوع عن الإقرار [5] .
فأما قوله: (( ما إخالك سرقت ) )فهو تشبيب ظاهر، وعلى الجملة، فهذا جارٍ قبل ثبوت السرقة وظهورها [6] . وقد قال عليه السلام: (( من ارتكب شيئاً من هذه القاذورات
(1) انظر: نهاية المطلب:17:ل/92.
(2) انظر: الحاوي الكبير: 3/ 334، الوسيط: 4/ 143، الوجيز: 2/ 176، العزيز: 11/ 233، روضة الطالبين: 7/ 356.
(3) على ثلاثة أوجه، ثالثها: الفرق بين العالم بجواز الرجوع، والجاهل به، فيجوز للثاني فقط (بتصرف) انظر: نهاية المطلب:17:ل/91، الوسيط:4/ 143، العزيز:11/ 232.
(4) سنن أبي داود: 4/ 134، كتاب الحدود، باب في الستر في التلقين في الحد، رقم: (4380) ، السنن الكبرى للنسائي: 4/ 328، كتاب الحدود، تلقين السارق، رقم: (7363) ، سنن ابن ماجه: 2/ 866، كتاب الحدود، باب تلقين السارق، رقم: (2579) ، الدارمي: 2/ 228 كتاب الحدود، باب المعترف بالسرقة، (2303) المعجم الكبير: 22/ 360، رقم: (905) ، كلهم عن أبي أمية المخزومي. قال ابن حجر: هذا الحديث تبع فيه الغزالي في الوسيط فإنه قال: وقوله قل لا لم يصححه الأئمة. وسبقهما الإمام في النهاية فقال سمعت بعض أئمة الحديث لا يصحح هذا اللفظ وهو قل لا. التلخيص الحبير:4/ 67.
(5) انظر: نهاية المطلب:17: ل/91.
(6) في (م) : ظهوره.