ومثل ذلك لو فرض في السرقة بأن قال: كنت: ملكته قبل هذا، أو قال: سرق ملك نفسه، فيسقط القطع وإن أنكر. وفي هذا يفترق الزنا والسرقة، ويتبين ارتباط القطع بطلب المسروق منه؛ إذ أثر قوله بكل حال [1] .
التفريع: إن قلنا: لا يقطع في الحال، قال الأصحاب: إن قربت الغيبة حبس، وإن بعدت وكانت العين المسروقة تالفة حبس، فإنها [2] دين في ذمته [3] .
وإن كانت قائمة فوجهان [4] .
وفي هذا نظر، فإن من أتي أقر [5] بمال لغيره في غيبته، فالسلطان لا يحبسه؛ بل الحبس موقوف على استدعاء مستحق الحق، فينبغي أن يخرّج حبس السارق ـ بقي المال أو هلك ـ على أن القطع هل يسقط برجوعه؟ فإن قلنا: لا يسقط، فيحبس، وإن قلنا: يسقط، فيحتمل أن لا يحبس؛ لأن الأمر إليه [6] . هذا كله في إقرار الحر.
أما العبد إذا أقر على نفسه بالسرقة قطعت يمينه، وإن أقر بسرقة لا توجب القطع، وإنما توجب الغرم، فكذبه السيد، فهو مردود؛ لأنه يرجع إلى إقرار على السيد، ولا وجه لقبوله [7] ؛ ولهذا قال المزني وأبو يوسف: القطع لا يجب على العبد بإقراره [8] . وكان ينقدح أن يجعل مذهب المزني قولاً مخرجاً، ولكن لم يذهب إليه أحد من الأصحاب.
ثم السرقة الموجبة للقطع إذا قبلنا إقرار العبد [133/ 2/ظ] فيها في حق القطع، فهل
(1) انظر: نهاية المطلب:17:ل/88.
(2) في (م) : فإنه.
(3) انظر: الوسيط:4/ 142، الوجيز:2/ 171،التهذيب: 7/ 389، العزيز: 11/ 231، روضة الطالبين: 7/ 356.
(4) انظر: الوسيط:4/ 142، الوجيز:2/ 171، التهذيب: 7/ 389، العزيز: 11/ 231، روضة الطالبين: 7/ 356.
(5) كذا في الأصل وفي (م) : أي.
(6) انظر: نهاية المطلب:17:ل/88 - 89.
(7) انظر: لوسيط: 4/ 142، الوجيز: 2/ 171، العزيز: 11/ 231، روضة الطالبين: 7/ 356.
(8) انظر: البحر الرائق:5/ 70، الحاوي الكبير: 13/ 340، الوسيط: 4/ 143، العزيز: 11/ 231.