فإن قيل: فلو أقرّ الرجل باستكراه جارية حتى ثبت الحد والمهر، ثم رجع؛ قلنا: قال القاضي: يحتمل أن يقال: هذا [1] كالسرقة، ويحتمل أن يقال: يسقط الحدّ قولاً واحداً؛ لأن الحد قد ينفك عن المهر، والقطع لا ينفك عن مطالبه بعين [2] أوقيمة. ومن ذهب إلى أن القطع سقط، وفي الغرم خلاف، فيلتزم لا محالة مثله في سقوط المهر [3] . وكل ذلك خبط، والوجه الفرق بين الحدّ والمال في المسألتين [4] .
هذا إذا رجع قبل القطع، فإن رجع بعده فلا تدارك، فإن رجع في أثناء القطع انكف [5] الجلاد عن الباقي؛ إلا إذا لم يبق إلا جلدة يجوز للمقطوع قطعها بنفسه، فله أن يأذن الجلاد في قطعها إن أراد [6] . هذا كله إذا أقرّ بعد الدعوى.
فإن أقر ابتداءً من غير سبق دعوى، فهل يقطع أم ينتظر حضور المالك؟ فعلى وجهين: أحدهما: أنه لا ينتظر كما لو أقر بالزنا بجارية لغيره، فإنه يستوفى في الحال. والثاني: أنه ينتظر، فلعل المالك إذا حضر قال: كنت أبحت له الأخذ، ولو قال ذلك لسقط الحد وإن كذبه السارق [7] .
وأما الإباحة في الزنا، فلا وقع لها [8] ، ومساق هذا يقتضي أن يقال: لو قال: كنت ملّكتها إياه بهبة أو بيع، وأنكر الزاني، يقام الحد، وهو كالحرة إذا قالت: كنت منكوحته فأنكر، فإن الحد لا يسقط عندنا [9] .
(1) في (م) : هو.
(2) [190/ 2/ م] .
(3) انظر: نهاية المطلب: 17:ل/88.
(4) انظر: المصدر السابق.
(5) في (م) : انفك.
(6) انظر: نهاية المطلب:17:ل/88، الحاوي الكبير: 13/ 333، الوسيط: 4/ 142، روضة الطالبين: 7/ 355.
(7) وأصحهما: الثاني. روضة الطالبين:7/ 355. وانظر: نهاية المطلب:17:ل/88، المهذب: 5/ 443، الوسيط:4/ 142، الوجيز:2/ 171، التهذيب: 7/ 389، العزيز: 11/ 230.
(8) في (م) : فلا توقع له.
(9) انظر: المهذب: 5/ 442 - 443، الوسيط: 4/ 142، الوجيز: 2/ 171، التهذيب: 7/ 389، العزيز: 11/ 230، روضة الطالبين: 7/ 355.