وإذا توجه عليه القتل على كل طريق، فقال [1] : اعترتني شبهة فحُلُّوها، فهل نناظره لإزالة الشبهة؟ وجهان: أحدهما: أنا نفعل ذلك؛ فإن الدعوة بالحجة هو الأصل. والثاني: أنا لا نناظره، فإن ذلك قد يطول، والخيالات لا حصر لها، وقد تتمادى (شبهة) [2] ، فطريقه أن يسلم، ثم يستكشف الشبه بطريق السؤال كما يفعله الناظرون من طلبة العلوم [3] .
ومن أحكام الردة أنها تمنع الإرقاق، وقبول الجزية، وصحة النكاح، وحلّ الذبيحة. ولا يسقط قضاء العبادات، ولا تدرأ غرامة المتلفات، ولا عقوبة الجنايات، ولا يرث المرتدّ من أحد، ولا يرث منه أحد [4] ؛ خلافاً لأبي حنيفة [5] ، وكل ذلك مستقصى في مواضعها.
أما حكم الردة في ولد المرتدة، أنها إن تراخت عن ولادة الولد فلا أثر له، ولا تبعية في الكفار، وحكم الإسلام مستدام لولده [6] .
وإن تولد من بين مرتدّ ومرتدّة في حالة الردة ولد، ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه مرتدّ تبعاً، وفائدته أنه بعد البلوغ لا يقبل منه إلا السيف أو الإسلام، ولا يرق في الحال، ولا تقبل [منه] [7] الجزية بحال. والثاني: أنه كافر أصلي؛ لأنه لم يسبق له إسلام ولا تبعية في إسلام، وأما الكفر فلا تبعية فيه. والثالث: أنه مسلم؛ لبقاء علائق [115/ 2/ظ] الإسلام، واستمرار الأحكام، ويكفي في التبعية علقة [8] .
(1) (( في(م) : فلو قال.
(2) في (م) : سنة.
(3) والأول: أصح عند الغزالي، وحكى الروياني الثاني عن النص، واستبعد الخلاف. العزيز: 11/ 117، روضة الطالبين:7/ 296 - 297. ونظر: الوسيط: 4/ 121، الوجيز: 2/ 165،.
(4) انظر: الإقناع للماوردي: 128، الإقناع للشربيني: 2/ 384، روضة الطالبين: 7/ 298.
(5) انظر: الهداية شرح البداية: 2/ 1168، تبيين الحقائق: 3/ 286، البحر الرائق: 5/ 146.
(6) انظر: الوسيط: 4/ 121، الوجيز: 2/ 166، التهذيب:7/ 292، العزيز:11/ 120، روضة الطالبين: 7/ 297.
(7) (( ما بين المعكوفين بهامش(م) ساقط من صلبها ومن الأصل.
(8) قال النووي: أظهرها: مسلم. ثم قال: كذا صححه البغوي، فتابعه الرافعي، والصحيح أنه كافر، وبه قطع جميع العراقيين، نقل القاضي أبو الطيب في كتابه"المجرد"أنه لا خلاف فيه في المذهب، وإنما الخلاف في أنه كافر أصلي أم مرتد؟ والأظهر مرتد. والله أعلم. روضة الطالبين: 7/ 297. وانظر: الوسيط: 4/ 121، الوجيز: 2/ 166، التهذيب: 7/ 293، العزيز: 11/ 120.