مروان [1] على الحسين [2] بن علي ـ رضي الله عنه ـ وقال: ما رأيت أكرم من أبيك، ما ولينا ظهورنا يوم الجمل إلا نادى مناديه: ألا لا يتبع مدبرهم، ولا يذفّف على جريحهم )) ] [3] [4] .
وعلى الجملة، من أمكن أسره لا [5] يقتل، ومن أمكن إثخانه، [111/ 2/ظ] فلا يذفّف، وإذا التحم القتال، فينسلّ الأمر من الضبط لا محالة، ويفرض ذلك في التحام القتال بين الصائل والمصول عليه، فكيف بين الفئتين [6] .
وقولنا: لا يتبع مدبرهم، فيه تفصيل: فنعني به إذا انفلّ [7] آحادهم انفلالاً لا تحذر بعد ذلك منعته [8] ، فلو كان متردداً في القتال، فيتبع (للأسر) [9] [10] .
ولو ولّى جملة القوم ظهورهم أتبِعُوا وطلبوا إلى أن يتبدد جمعهم، وتسقط شوكتهم بحيث لا ينتظم، أو يفيئوا إلى أمر الله. ولو ولّوا متحيزين إلى فئة قريبة منهم اتبعناهم، فإن
(1) مروان بن الحكم بن أبي العاص أبو عبد الملك الأموي القرشي ولد قبل ابن الزبير بأربعة أشهر، يعد في أهل المدينة سمع عثمان بن عفان وبسرة روى عنه عروة بن الزبير، وقيل له صحبة، توفى سنة: (65 هـ) . انظر: التاريخ الكبير: 7/ 368، سير أعلام النبلاء: 3/ 476.
(2) الشهيد سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته من الدنيا ومحبوبه أبو عبد الله الحسين ابن أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي حدث عن جده وأبويه وصهره عمر وطائفة حدث عنه ولداه علي وفاطمة وعكرمة والشعبي وطلحة وآخرون مولده في خامس شعبان سنة أربع من الهجرة، كان الحسين أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم. استشهد في كربلاء سنة: (61 هـ) . انظر: الإصابة: 2/ 76، سير أعلام النبلاء: 3/ 280.
(3) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(4) رواه البيهقي في السنن الكبرى: 8/ 181،كتاب قتال أهل البغي، رقم: (16523) ، وسعيد بن منصور في سننه: 2/ 390، رقم: (2947) ، وابن أبي شيبة في مصنفه: 6/ 498، رقم: (33277) .
(5) في (م) : فلا.
(6) نهاية المطلب: 17: ل/37، العزيز: 11/ 89.
(7) الفل: الثلم في كل شيء، والفَلُّ: المنهزمون. وفَلَّ القومَ يفُلّهم فَلاًّ: هزمهم فانفَلُّوا وتَفَلَّلوا. وهم قوم فَلٌّ: منهزمون. انظر: لسان العرب: 11/ 530.
(8) في (م) : مغبته.
(9) في الأصل: الأسر.
(10) نهاية المطلب: 17: ل/36.