القتال قائم بعد [1] .
ولو وجدت الفئة وقد سقطت شوكتهم في الحال فوجهان ذكرهما العراقيون، وكذا الوجهان إذا تفرقوا مفلولين، وكان يحذر لهم شوكة بعد مضي زمان [2] .
فإن قيل: نقل عن علي رضي الله عنه أنه قتل أهل النهروان عن آخرهم. قلنا: كانوا خوارج نابذوه، وتوثبوا على واليه، وقتلوه [3] ، فبعث إليهم أن سلّموا قاتله، فقالوا: كلنا قتله، فبعث إليهم أن استسلموا يحكم عليكم فأبوا، فسار إليهم بنفسه، وقتل أكثرهم، ولم يفلت منهم أكثر من اثنين، وبلغ القتل أربعة آلاف، وصدق الله وعده في قتل ذي الثُّدَيَّة [4] ؛ إذ أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (( سيخرج من ضئضئ هذا الرجل أقوام ... ) ) [5] الحديث.
وقال: (( آيتهم أن فيهم رجلاً ذا ثدية عليها شعيرات تدردر [6] ) [7] [8] ففتش علي
(1) انظر: نهاية المطلب:17:ل/36 - 37، الوسيط: 4/ 117، الوجيز: 2/ 164، التهذيب: 7/ 281، العزيز: 11/ 90.
(2) فال الرافعي: وإن ولوا متحيزين إلى فئة بعيدة، فوجهان: أظهرهما عند العراقيين: لا يتبعون، والثاني: نعم لدفع شرهم، وربما أطلق الوجهان من غير فصل بين القريبة والبعيدة، وأجري الوجهان فيما إذا بطلت شوكة الجند في الحال، وموضع وفاق الأصحاب ما إذا لم يُتوقع اجتماعهم. العزيز: 11/ 90 - 91. وانظر: نهاية المطلب::13 ل/37، الوسيط: 4/ 117، الوجيز: 2/ 164.
(3) والي علي رضي الله عنه: عبدالله بن خباب. انظر: سنن الدارقطني:3/ 132، كتاب الحدود والديات، (157) .
(4) حرقوص العنبري له إدراك وشهد فتح تستر مع أبي موسى الأشعري حرقوص بن زهير السعدي وجزم بن أبي داود بعد تخريج قصته بأنه ذو الثدية وقد قيل في ذي الثدية إنه ذو الخويصرة وقيل في ذي الخويصرة إنه حرقوص. انظر: الإصابة: 2/ 170.
(5) رواه البخاري: 4/ 1581، كتاب المغازي، باب بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وخالد بن الوليد رضي الله عنه إلى اليمن قبل حجة الوداع، رقم: (4094) ،
(6) في (م) : تتدردر.
(7) رواه البخاري: 3/ 1321، كتاب المناقب، رقم: (3414) ، و: 5/ 2281، كتاب الأدب، باب ما جاء في قول الرجل ويلك، رقم: (5811) ، و: 6/ 2540، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب ترك قتال الخوارج للتألف ولئلا ينفر الناس عنه، رقم: (6534) ، مسلم: 2/ 744، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، رقم: (1064) .
(8) [161/ 2/ م] .