على موت الأم، وهو فاسد، فإن الجناية سابقة، وإحالة الموتين [1] عليه أولى.
فأما إذا ماتت الأم، وانفصل بعض الجنين، وبقي كذلك ميتاً، فمنهم من قال: لا ضمان؛ لأن الانفصال [2] لم يحصل، وهذا القدر لا يفيدنا إلا تيقن وجود الجنين، وقد تيقن ذلك في البطن، ولا يثبت (تخميناً) [3] . والثاني: أنه يجب بحصول أصل الانفصال، ولا خلاف في أن العدة لا تنقضي بهذا القدر من الانفصال، فإنها تبتني على فراغ الرحم من [4] جميع ما فيها، ولم يحصل [5] .
فلو انفصل بعضه، وصرخ واستهلّ ثم مات، نظر، فإن مات من غير جناية جديدة، فمن اعتبر انفصال الجميع لم يوجب شيئاً، ومن جعل هذا انفصالاً، [أوجب تمام الدية على الجاني؛ إذ تبقى الحياة[6] .
وإن مات بجنايةٍٍ , فإن حزت رقبته، فمن لم يجعل هذا انفصالاًٍ] [7] لم يوجب على الحازّ [8] القصاص والدية الكاملة، ومن جعله انفصالاً أوجب القصاص به إذا كانت الحياة مستقرة؛ إذ لم تكن الحياة الضعيفة مسبوقة بجناية [9] .
وعلى هذا يترتب ما إذا قدّ امرأة بنصفين، وشاهدنا [10] الجنين مقتولاً، فمن راعى [11] الانفصال لا يوجب في الجنين شيئاً، ومن راعى الاستيقان أوجب الغرة، ولا خلاف أن
(1) في (م) : الموت.
(2) [128/ 2 م] .
(3) في الأصل: تحتماً.
(4) في (م) : عن.
(5) قال النووي: هل يعتبر انكشاف الجنين بظهور شيء منه أم الانفصال التام؟ وجهان: أصحهما: الأول. روضة الطالبين: 7/ 216. وانظر: الوسيط: 4/ 97، الوجيز: 2/ 155، العزيز: 10/ 505.
(6) انظر: المهذب: 5/ 108 - 109، الوسيط: 4/ 97، الوجيز: 2/ 155، روضة الطالبين: 7/ 216.
(7) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(8) في (م) : الجاني.
(9) انظر: المهذب:5/ 109، الوسيط:4/ 97، الوجيز:2/ 155، العزيز:10/ 105 - 106، روضة الطالبين:7/ 216.
(10) في (م) : فشاهدنا.
(11) في (م) : يراعي.