فأما إذا كان الباقي حركة المذبوح فالدية بكمالها على الجاني لا على حازّ الرقبة؛ لأنه بجنايته صار إلى حركة المذبوح فهو كالمنفصل في هذا المعنى [1] .
وقال المزني: إذا انفصل الجنين حيًّا لدون ستة أشهر، لا يجب على الجاني إلا غرة، فإن هذه الحياة لا تتم قط، فهو على (التحقيق) [2] منع حياة مستقرة، وليس في منع الحياة إلا الغرة [3] .
واعترض على المنقول (من) [4] الشافعي، وقد قال الشافعي: لو جرح (جنيناً) [5] لأقل من ستة أشهر، وكان في حال لم يتم لمثله حياة، ففيه الدية تامّة، ولو كان في حال يتم لأحد من الأجنة فيه حياة ففيه الدية [6] . فتمسك المزني بمفهوم اللفظ الأخير، وهو ساقط، مع أن منظوم الأول على مخالفته، ولكن الكلام يقتضي سياقه التفرقة، والشافعي رحمه الله، سوى في الحكم بين القسمين [88/ 2/ظ] وأجمع الأصحاب على مخالفة المزني فيما ذكره [7] .
أما صفة الانفصال فمعناها: أنه لا تجب الغرة قبل الانفصال، وإن ظهر مخايل الإفساد، ونزيد فنقول: لو ماتت الأم، ولم ينفصل الجنين، فلا يجب شيء أصلاً، ولو انفصل ميتاً وهي حية أو ميتة، وجبت الغرة [8] . وقال أبو حنيفة رحمه الله: إن كانت هي - أعني الأم - حيّةً، وجبت، وإن كانت ميتة فلا أثر للانفصال بعد موتها [9] . وكأنه يحيل موت الجنين
(1) انظر: المهذب: 5/ 109، الوسيط: 4/ 95، الوجيز: 2/ 155، العزيز: 10/ 506، روضة الطالبين: 7/ 217.
(2) في الأصل: الحقيقة.
(3) انظر: المختصر مع الأم: 5/ 357.
(4) في الأصل: من.
(5) في الأصل: حياً.
(6) الأم: 6/ 110.
(7) انظر: نهاية المطلب:13:ل/181 - 182.
(8) انظر: المهذب: 5/ 107 - 108، الوسيط: 4/ 95، الوجيز: 2/ 155، العزيز: 10/ 505، روضة الطالبين:7/ 216.
(9) انظر: تبيين الحقائق: 6/ 140، البحر الرائق: 8/ 390.