فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1015

فأما إذا كان الباقي حركة المذبوح فالدية بكمالها على الجاني لا على حازّ الرقبة؛ لأنه بجنايته صار إلى حركة المذبوح فهو كالمنفصل في هذا المعنى [1] .

وقال المزني: إذا انفصل الجنين حيًّا لدون ستة أشهر، لا يجب على الجاني إلا غرة، فإن هذه الحياة لا تتم قط، فهو على (التحقيق) [2] منع حياة مستقرة، وليس في منع الحياة إلا الغرة [3] .

واعترض على المنقول (من) [4] الشافعي، وقد قال الشافعي: لو جرح (جنيناً) [5] لأقل من ستة أشهر، وكان في حال لم يتم لمثله حياة، ففيه الدية تامّة، ولو كان في حال يتم لأحد من الأجنة فيه حياة ففيه الدية [6] . فتمسك المزني بمفهوم اللفظ الأخير، وهو ساقط، مع أن منظوم الأول على مخالفته، ولكن الكلام يقتضي سياقه التفرقة، والشافعي رحمه الله، سوى في الحكم بين القسمين [88/ 2/ظ] وأجمع الأصحاب على مخالفة المزني فيما ذكره [7] .

أما صفة الانفصال فمعناها: أنه لا تجب الغرة قبل الانفصال، وإن ظهر مخايل الإفساد، ونزيد فنقول: لو ماتت الأم، ولم ينفصل الجنين، فلا يجب شيء أصلاً، ولو انفصل ميتاً وهي حية أو ميتة، وجبت الغرة [8] . وقال أبو حنيفة رحمه الله: إن كانت هي - أعني الأم - حيّةً، وجبت، وإن كانت ميتة فلا أثر للانفصال بعد موتها [9] . وكأنه يحيل موت الجنين

(1) انظر: المهذب: 5/ 109، الوسيط: 4/ 95، الوجيز: 2/ 155، العزيز: 10/ 506، روضة الطالبين: 7/ 217.

(2) في الأصل: الحقيقة.

(3) انظر: المختصر مع الأم: 5/ 357.

(4) في الأصل: من.

(5) في الأصل: حياً.

(6) الأم: 6/ 110.

(7) انظر: نهاية المطلب:13:ل/181 - 182.

(8) انظر: المهذب: 5/ 107 - 108، الوسيط: 4/ 95، الوجيز: 2/ 155، العزيز: 10/ 505، روضة الطالبين:7/ 216.

(9) انظر: تبيين الحقائق: 6/ 140، البحر الرائق: 8/ 390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت