كمال السنة، فسنذكر أن النظر في الإعسار واليسار إلى آخر الحول، وقد اتفق عليه الأصحاب، ووجود اليسار وعدمه يؤثر في أصل الضرب وإسقاطه كوجود الولاء وعدمه، فَلِمَ لا يعتبر هذا في آخر الحول؟ والقياس أن يعتبر أول الحول فيهما، ولكن اتفاق الأصحاب في اليسار يمنع من الخلاف [1] . فطريق [2] الإجمال إلى كلام ابن الحداد أولى، والفرق عسير، والشيخ أبو علي لم يعرض لهذا الإشكال في الشرح [3] .
الصورة الثانية: المسألة بحالها، ولكن كانت الجراحة غير مذففة، فاتفق الموت بالسراية بعد الجرّ، والجرح قبل الجر، فقدر الأرش على الأم على سياق ما قدمنا، والزائد على الجاني لا يضرب على موالي الأب؛ لأنه سراية جناية جرت قبل الولاء، ولا على موالي الأم؛ لأن السراية وجدت في نفسها بعد زوال الولاء، والدية تضرب على العاقلة على خلاف القياس، فإذا تطرق الخلل إلى أحد الطرفين سقط، كما أسقط القصاص بشبهة تكون [4] من أحد الطرفين [5] [6] .
وأما قول الأصحاب إن الزائد يضرب على الجاني، فمشكل؛ بل القياس أن يضرب على بيت المال، بخلاف ما لو جرح الذمي ثم أسلم، فإن قدر الأرش مضروب على عاقلته الذمية [7] ، والزائد لا يضرب لا على عاقلته [8] الذمية، ولا على المسلمة؛ لما ذكرناه [9] .
(1) انظر: الوسيط: 4/ 91، الوجيز: 2/ 153، العزيز: 10/ 471، روضة الطالبين:7/ 203.
(2) فتطريق.
(3) هو كتاب للشيخ أبي علي حسين بن شعيب السنجي شرح فيه كتاب"الفروع في مذهب الشافعي"لابن الحداد. قال عنه صاحب كشف الظنون: شرحها أبو علي ... شرحاً بسيطاً لم يقارنه أحد مع كثرة شروحها. كشف الظنون: 2/ 1256. ولم أقف عليه. وانظر المسألة بتمامها في: نهاية المطلب 13:ل/160 - 161.
(4) في (م) : تتمكن.
(5) في (م) : الطرقين.
(6) انظر: الوسيط: 4/ 91، الوجيز: 2/ 153، العزيز: 10/ 472، روضة الطالبين: 7/ 204.
(7) في (م) : عاقلة الذمي.
(8) في (م) : عاقله.
(9) انظر: الوسيط: 4/ 91، الوجيز: 2/ 153، العزيز: 10/ 473، روضة الطالبين: 7/ 304.