الولاء لحمة كلحمة النسب، فذلك بعد مفارقة المعتق. ويحتمل أن يقال لهم: لا يناسبون الجاني بقرابة ولا ولاء، والأظهر هو الأول؛ فإن مسائل الولاء تدل على أن الولاء لا يورث؛ بل يورث به، فابن المعتق يرث عتيق أبيه؛ لا لأن له ولاء عليه، ولكن لأنه ابن من له الولاء [1] .
فإن قيل: العتيق هل يتحمل العقل عن معتقه؟ قلنا: فيه قولان: أحدهما: أنه لا يتحمل؛ لأنه لا يرث، وإنما حمل المعتق بالولاء. والثاني: أنه يحمل؛ لأن اليد عليه أعظم، وهو بالنصرة أجدر من المعتق، وهذه نصرة، فلا ينبغي أن تخصص بالإرث [2] .
التفريع: إن قلنا: يحمل، فعصباته لا يحملون؛ إذ لا منة في حقهم ولا ولاء، ولو اجتمع الموْلَيان لشخص واحد، أعني الأعلى والأسفل، فلا أدري من يقدّم، ولعل الظاهر أن المعتق يقدم، وهو المولى الأعلى [3] .
فرع: لابن الحداد في جرّ الولاء:
وصورته: أن المتولد من عتيق وعتيقه يثبت الولاء عليه لمولى الأب؛ ترجيحاً لجهة الأبوة، ولو تولّد من عتيقه [4] ورقيق ثبت الولاء على الولد لموالي الأم لانسداد جهة الأب؛ إذ لا ولاء عليه بعدُ. فلو عتق الأب انجرّ الولاء إلى موالي الأب، وسقط ولاء موالي الأم [5] . وهذا صورة الجرّ.
فلو جنى هذا الولد قبل عتق الأب، وجرّ الولاء ثم أعتق، فالدية على موالي الأم، أو على موالي الأب؟ للمسألة صور:
إحداها: أن يقتل قبل الجر: قال ابن الحداد: الدية على موالي الأم؛ إذ لم يكن لموالي الأب ولاء عند القتل. وهذا بين إذا تراخى الجرّ عن مضيّ مدة الضرب، فإن وقع قبل
(1) انظر: الوسيط: 4/ 90، الوجيز: 2/ 153، العزيز: 10/ 470، روضة الطالبين: 7/ 202.
(2) أظهرهما: المنع. العزيز: 10/ 471، روضة الطالبين: 7/ 202. وانظر: الوسيط: 4/ 90، الوجيز: 2/ 153.
(3) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 360، الوسيط: 4/ 90، الوجيز: 2/ 153، العزيز: 10/ 471، روضة الطالبين: 7/ 203.
(4) [117/ 2/ م] .
(5) انظر:، الوسيط: 4/ 90، الوجيز: 2/ 153، العزيز: 10/ 471، روضة الطالبين: 7/ 203.