لقلة الارتفاق به وكثرة المؤونة، فلا ضمان على المالك به أيضاً، كما إذا حفر بئراً في بيت معمور (مزين) [1] ، وإن كان يمتنع؛ لأنه يحذر منه تولّد هلاك، فهذا ما يتعلق الضمان به [2] . ثم إذا حكمنا بانتفاء التقصير في ملكه، فلو تخطّى فيه إنسان دخل بغير إذنه، فلا ضمان. وإن دخل بدعائه، ولم يكن على طريقه، فكمثل، وإن كان على طريقه، فإن ضيّق الطريق، وتخطّى، وكان في ظلمة، فهو كتقديم الطعام المسموم. ومن الأصحاب من جعل هذا أولى بإيجاب الضمان [3] .
ولو كان الازورار ممكناً [4] عن البئر، ولم يكن في مضيق، فلم يتفق الازورار عن غفلة، فطريقان: منهم من قطع بنفي الضمان، وأحال الهلاك على تقصيره في ترك الحفظ، ومنهم من جعل على قولين كما بينا في الشارع الواسع. والأظهر إيجاب الضمان؛ لأن الانحراف إن كان ممكناً، فالتخطّي أيضاً ممكن [5] .
ولو قدّم أطعمة بعضها مسمومة، فاحتمل أن ينحرف المتناول عنها، فيطرد قولي الضمان مرتباً على ما إذا كان الكل مسموماً، وهو أولى بسقوط الضمان. هذا حكم الملك، والموات، والغصب في النفي والإثبات [6] .
أما الشوارع فإن كان الطريق ضيّقاً، والوقوع فيه غالب، والانحراف عسير، فهو [في] [7] محلّ العدوان مطلقاً. وإن كان في متسع، نُظِر، فإن فعل ذلك لا لغرضٍ، فهو في محل العدوان، وإن كان لغرضه، فقد يجوز له ذلك كما يجوز له ذلك في حفرة يقصر فيها الأمتعة، ودكّة يجلس عليها إذا لم يتضرروا بها، ولكنه بشرط سلامة العاقبة، فهو متعرض
(1) في الأصل: مدبر.
(2) انظر: نهاية المطلب: 13:ل/168.
(3) انظر: المهذب: 5/ 89، الوسيط: 4/ 83، الوجيز: 2/ 151، التهذيب: 7/ 203، البيان: 11/ 456، العزيز:10/ 420، روضة الطالبين:7/ 172.
(4) في (م) : مكمناً.
(5) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 374، الوسيط: 4/ 83، التهذيب: 7/ 202، البيان: 11/ 457، العزيز: 10/ 422، روضة الطالبين: 7/ 173.
(6) انظر: الوسيط: 4/ 83، العزيز: 10/ 422.
(7) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .