لضمانه، أذن له الوالي [1] أو لم يأذن؛ لأنه كالمشي بشرط الاحتراز والسلامة. وحكى الفوراني وجهاً أنه إذا جاز واتصل به إذن الوالي [2] ، فلا ضمان، وهو غير سديد [3] .
فأما إذا كان لمصالح الناس على العموم، كحفر بئر لينزح الماء، أو لانصباب فضل (الميازيب) [4] إليه، ففيه طريقان: منهم من قال: إن استبدّ به، وجب الضمان؛ لأن هذه المصالح موكولة إلى الأئمة، وإن حفر برأي [5] الوالي وإذنه، فقولان؛ إذ يحتمل أن يكون مع الإذن مقروناً بشرط سلامة العاقبة؛ لأن الشوارع للطروق لا لغيره. ومنهم من قال: إذا كان بالإذن فلا ضمان؛ إذ يبعد منع الأئمة عن رعاية المصالح من حيث الرأي. وإن كان بغير إذنه، فقولان؛ لأن ما فيه مصلحة الخلق، فهو في معنى حسبة يستقلّ به الآحاد. ويحتمل أن يناط جواز ذلك بالإمام، وهذه الطريقة أمثل. وحاصل الاختلاف ثلاثة أقوال: يجب، لا يجب، يفرق بين إذن الإمام والاستقلال. هذا حكم البئر [6] .
فأما إشراع القوابيل [7] والأجنحة، فقد ذكرنا في كتاب الصلح [70/ 2/ظ] ما يجوز منه وما يمتنع [8] ، فالممنوع سبب [9] الضمان، والجائز وهو الذي لا يضر بالمجتازين من الفرسان والرجّالة، وذلك لا يفتقر إلى رأي الإمام؛ بخلاف البئر في الشارع، فإن الأرض على استحقاق (الطروق) [10] ، ولا (استحقاق) [11] لأحد من الهواء سوى المنع مما يجرّ
(1) في (م) : الولي.
(2) في (م) : الولي.
(3) انظر: الحاوي الكبير:12/ 374، الوسيط:4/ 83، البيان:11/ 457،العزيز:10/ 422، روضة الطالبين:7/ 173.
(4) في الأصل: المرازيب. وهي لغة في الميزاب غير فصحية. انظر: لسان العرب: 1/ 417، مختار الصحاح: 101.
(5) في (م) : بإذن.
(6) أصحها: لاضمان. العزيز:10/ 423.وانظر: نهاية المطلب:17:ل/167، الحاوي الكبير: 12/ 374، الوسيط: 4/ 83، الوجيز: 2/ 151، البيان: 11/ 457، روضة الطالبين: 7/ 173.
(7) في (م) : العرابيل.
(8) انظر: كتاب الصلح ص:
(9) في (م) : بسبب.
(10) في الأصل: للطروق.
(11) في الأصل: باستحقاق.