وقال الأصحاب: لا يجب في شخص [65/ 2/ظ] واحد أكثر من ثمانية عشر دية.
ولعل الزيادة عليه ممكن تلقّياً مما فصّلناه من قبل في المنافع والأعضاء، ثم ذلك يتعدّد إذا بقي حيًّا، فإن سرت الجراحات إلى النفس، عادت إلى دية واحدة قطعا [1] ً.
فإن وقع النزاع في أنه مات بالسراية أو بسبب آخر، فقد ذكرنا وجه فصل الخصومة، (إذا قطع) [2] جانٍ آخر، فلا تتداخل، وإن عاد الجاني الأول، وحزّ الرقبة، إن كان بعد الاندمال، فلا تداخل، وإن كان قبل الاندمال، نصّ الشافعي على التداخل في الدية، وأن لا تداخل في القصاص؛ لأن من والى السيف على شخص واحد، ولم يزل يقطعه حتى [3] حزّ رقبته عُدّ الكلّ قتلاً واحداً، وخرّج ابن سريج قولاً آخر: أنه لا تتداخل الديات كما لو تعدد الجاني، وهو الأقيس [4] .
ولو اختلف حكم الجناية في العمد والخطأ، فقطع خطأً، وحزّ الرقبة عمداً، أو على العكس، فقولان منصوصان مرتبان على [5] المنصوص والمخرج عند اتحاد وصف الجناية؛ لأن تغاير الوصف يضاهي من وجه تعدّد الجاني. فإن قلنا: بالتداخل، فإذا قطع يداً [6] خطأً، وقتل عمداً، قال الشافعي: تجب دية واحدة، نصفها على الجاني مغلظة، ونصفها على العاقلة مخففة [7] .
وهذا فيه غموض من حيث أن معنى التداخل إسقاط بدل الأطراف، وتجريد النظر إلى القتل، فالتنويع مع ذلك محال؛ بل ينبغي أن يجرد النظر إلى القتل.
(1) انظر: الوجيز: 2/ 148، العزيز: 10/ 410.
(2) في الأصل: فإن فاي.
(3) في (م) : إلى أن
(4) انظر: الوسيط: 4/ 80، الوجيز:2/ 149، العزيز: 10/ 411.
(5) [95/ 2/ م] .
(6) في (م) : فإذا طرأ قطع يدٍ.
(7) نسبه الإمام إلى الشيخ أبي علي تفريعا، ولم ينقله عن الشافعي. انظر: نهاية المطلب: 13: ل/191، الوسيط: 4/ 80، الوجيز: 2/ 149، العزيز: 10/ 411.