الشافعي رحمه الله على أنه إذا أوضح رأسه، فأذهب ضوء عينه يلزمه القصاص، فيوضح رأسه، فإن ذهب به ضوء عينه فذاك، وإن لم يذهب ضوء عينه، وأمكن إزالة ضوء العين مع بقاء الحدقة فعلنا ذلك [1] . وهذا إيجاب قصاص بالسراية، وقد نص على أنه لو قطع أصبعه، فتأكلت يده إلى الكوع، فلا قصاص إلا في الأصبع [2] .
ومعظم الأصحاب على تقرير النصين، والفرق بأن البصر لطيفة تقصد غالباً بالسراية كالروح؛ بخلاف الأجرام، وألحقوا به السمع. وتردد الشيخ أبو علي في البطش، وترددوا أيضاً في العقل مع لطفه؛ لكن لبعده عن التناول بالسراية. ومن الأصحاب من طرد في اللطائف والأجرام قولين كما سبق نقلاً وتخريجاً [3] .
التفريع: إن قلنا لا يجري االقصاص في الأجرام بالسراية، فهل يتأدى القصاص منها بالسراية؟ فيه قولان. وصورته: أن يقطع مستحق اليد أصبعاً، فتأكلت [4] جميع اليد، فلا يكون مستوفياً تمام حقه بالسراية؛ بخلاف الروح، فإنها لما تأدى القصاص منها بالسراية، ضمن القصاص بالسراية، والمعنيّ به: أن مستحق القصاص في النفس إذا كان الجاني قطع الطرف قطعاً سارياً، فإذا قطع وسرى، وقع قصاصاً مقابلاً، وههنا لا يجب القصاص به، فلا يتأدى به. والثاني: وهو الصحيح، أنه يتأدى به القصاص؛ إذ يستحيل [25/ 2/ظ] إهداره، وقد تأدى بقطع الأصبع، وحصل سقوط اليد مضافاً إليه [5] .
ولا ينبغي أن يؤخذ هذا من القصاص؛ فإن الأصل أن سراية القصاص لا تهدر، وإنما نهدرها لضرورة من حيث أنها تولدت من غير مضمون، والأصل أن للسراية حكم الأصل؛
(1) انظر: الأم: 6/ 68 - 69.
(2) انظر: الأم: 6/ 58.
(3) انظر: نهاية المطلب:13:ل/64، الوسيط: 4/ 45، الوجيز: 2/ 134، العزيز: 10/ 217 - 218، روضة الطالبين: 7/ 59 - 60.
(4) في (م) : فتأكل.
(5) انظر: نهاية المطلب:13:ل/65، الوسيط: 4/ 45، الوجيز: 2/ 134، التهذيب: 7/ 119، العزيز: 10/ 220، روضة الطالبين: 7/ 60.